إن هذه الحقيقة العقدية, تفيد أن قواعد الدين وأحكامه, تشمل كافة مناحي الحياة, ومستلزمات وجود الإنسان في الأرض. سواء على صعيد الفرد كإنسان, أو تشكيلاته الإجتماعية من الأسرة إلى المجتمع إلى الدولة وعلاقاته بغيره, وما يتبع ذلك من تفصيلات العبادات والمعاملات وغير ذلك.
وتفيد هذه الحقيقة العقدية أن هذا الدين المنبثق عن القرآن والسنة, ثم ما أجمع عليه سلف هذه الأمة الصالح من خير القرون. ثم ما استنبطه الأئمة والعلماء المجتهدون, هذه الأحكام تشتمل في دائرتها الواسعة كافة تلك المرافق الحياتية, والعلاقات الإنسانية ..
وهذا ثابت في كتاب الله تعالى الذي قال:?هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين? الجمعة 2.
وقال عز وجل:? وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم? النساء 113.
وقال تعالى:? وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط? الحديد 25.
وقد أجمع المسلمون على أن الحكمة هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, المفسرة والمفصلة للكتاب, والمتممة لقواعد الدين. قال تعالى:? ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليكم الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين? النحل 89.
فانظروا رحمكم الله إلى علماء الأمة كيف فهموا كلام الله هذا. يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: [ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء] . قال ابن مسعود: قد بين لنا هذا القرآن كل علم وكل شيء ( ... ) فإن القرآن مشتمل على كل علم نافع, من خبر ما سبق, وعلم ما سيأتي, وكل حلال وحرام, وما الناس إليه محتاجون, في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم] اهـ.