البيت فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة ما لكم؟ قالوا عمر بن الخطاب، قال: فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخذ بمجامع ثيابه ثم نتره نترة فما تمالك أن وقع على ركبتيه، فقال:
(ما أنت بمنته يا عمر؟) قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك محمدًا عبده ورسوله. قال: فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد، قالك فقلت: يا رسول الله! ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال:
(بلى! والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم) قلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن! فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر ولي كديد [1] ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال فنظرت إلي قريش وإلي حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومئذ (الفاروق) ، وفرق الله بي بين الحق والباطل) [2] .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، إسحاق بن عبد الله - وهو: ابن أبي فروة -، قال البخاري: (تركوه) . وقال أحمد: (لا تحل - عندي - الرواية عنه) . وكذبه بعضهم.
ثم أخرجه أبو نعيم، وكذا البزار (3/ 169 - 171) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنيني: ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه، عن جده قال: قال لنا عمر - رضي الله عنه: أتحبون أن أعلمكم أول إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: ... فذكر قصة إسلامه مطولة جدًا، وليس فيها سبب تسميته بـ (الفاروق) ، ولا ذكر لـ (الصفين) ، واختصر منها أبو نعيم قصته قبل إسلامه مع أخته وزوجها، وقال البزار عقبه:
(لا نعلم رواه بهذا السند إلا(الحنيني) ، ولا نعلم في إسلام عمر أحسن من هذا الإسناد، على أن (الحنيني) خرج من المدينة، فكف واضطرب حديثه).
(1) الكديد: التراب الناعم فإذا وطيء ثار غباره أراد أنهم كانوا جماعة وأن الغبار كان يثور من مشيهم. النهاية (4/ 155)
(2) (وفيه أبان بن صالح ليس بالقوى، وعنه إسحاق بن عبد الله الدمشقي متروك) كما في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي حديث رقم (35742) ط. مؤسسة الرسالة.