دخول الجنة، ونحو ذلك، فأمر الإمام أحمد بإمرارها كما جاءت، وترك التعرض لها، ومعلوم قطعًا أنها أحاديث مفهومة المعنى، معلومة الدلالة، مما يدل على أن المراد بإمرار النصوص كما جاءت: إنما هو التصديق بها، وإبقاء دلالتها على ما دلت عليه ظاهر ألفاظها.
وقال الإمام أحمد في مسألة الرؤية في رسالة"أصول السنة"برواية عبدوس: (والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث الصحاح، وأن النبي قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح، ... والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحدًا .. ) [1] اهـ.
وهذه أحاديث مفهومة المعنى، وكلامه هنا يفسر معنى إمرار الحديث كما جاء، وأنه إثباته وحمل معناه على ظاهره.
وقال أيضًا في الرسالة ذاتها: ("ثلاث من كن فيه فهو منافق"على التغليظ نرويها كما جاءت، ولا نقيسها .. ) [2] اهـ.
ومثله ما رواه الخلال في"السنة"بإسناده أن أبا طالب حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي: «من كنت
(1) أصول السنة للإمام أحمد (ص24 - 25) ورواها اللالكائي (1/ 156) .
(2) المرجع السابق (ص56 - 59) .