فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 723

فيقال: وجه الأمر، ووجه الماء -والماء ليس جسمًا لغة وسيأتي الكلام على معنى الجسم والجسمية-، ويقال: نزول البائع بالثمن، ومجيء الشتاء، ويد الليل، ونحو ذلك، وهذه الأمور ليست أجسامًا لا لغةً ولا في اصطلاح أهل الكلام والأشاعرة، ومع ذلك صح وصفها بالمجيء، والنزول، والوجه، واليد، وهذا يبطل دعوى لزوم الجسمية لمن اتصف بهذه الصفات.

الأمر الرابع: أن دعوى الجسمية، وتنزيه الله عنها يحتاج إلى تحرير معنى الجسم، وهل هذا اللفظ مما يصح إثباته أو نفيه عن الله تعالى؟

فنقول:

إن مسمى الجسم في اصطلاح المتفلسفة وأهل الكلام أعم من مسماه في لغة العرب. فأهل اللغة يقولون: الجسم هو الجسد والبدن.

قال ابن منظور في اللسان [1] : (الجِسْمُ: جماعة البَدَنِ أَو الأَعضاء من الناس والإِبل والدواب وغيرهم من الأَنواع العظيمة الخَلْق .... أَبو زيد: الجِسْمُ الجَسَدُ، وكذلك الجُسْمانُ، والجُثْمانُ الشخص. وقد جَسُمَ الشيءُ أَي عَظُمَ، فهو جَسِيمٌ وجُسام، بالضم)

فأهل اللغة لم يستعملوا الجسم إلا فيما كان غليظًا كثيفًا،

(1) لسان العرب/مادة"جسم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت