-الإمام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي (280 هـ)
قال في بيان بطلان دعوى أن آيات الصفات تحتمل وجوهًا: (فكيف تخوض فيه -أي التوحيد- بما لا تدري؟ أمصيبٌ أنت أم مخطئ؟ لأن أكثر ما نراك تفسر التوحيد بالظن، والظن يخطئ ويصيب، وهو قولك: يحتمل في تفسيره كذا، ويحتمل كذا تفسيرًا، ويحتمل في صفاته كذا، ويحتمل خلاف ذلك، ويحتمل في كلامه كذا وكذا. والاحتمال ظن عند الناس غير يقين، ورأي غير مبين، حتى تدعي لله في صفاته ألوانًا كثيرة ووجوهًا كثيرة أنه يحتملها، لا تقف على الصواب من ذلك فتختاره، فكيف تندب الناس إلى صواب التوحيد، وأنت داءب تجهل صفاته، وأنت تقيسها بما ليس عندك بيقين؟) [1] اهـ.
وقال الذهبي: (قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها) [2] اهـ.
والمراد بالتفسير كما سبق بيانه هو إخراجها عن ظاهرها، أو تشبيهها بصفة المخلوق.
(1) الرد على المريسي (2/ 789) .
(2) رواه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (4/ 343) .