فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 723

أن اتفاق التسميات لا يوجب اتفاق المسمّين بها، فنحن إذا قلنا: إن الله موجود رؤوف واحد حي عليم سميع بصير متكلم، وقلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان موجودًا حيًا عالمًا سميعًا بصيرًا متكلمًا لم يكن ذلك تشبيهًا ولا خالفنا به أحدًا من السلف والأئمة، بل الله موجود لم يزل واحد حي قديم قيوم عالم سميع بصير متكلم فيما لم يزل، ولا يجوز أن يوصف بأضداد هذه الصفات، والموجود منا إنما وجد عن عدم، وحَيِيَ بمعنىً حلّه، ثم يصير ميتًا بزوال ذلك المعنى، وعَلِم بعد أن لم يعلم، وقد ينسى ما علم وسمع وأبصر وتكلم بجوارح قد تلحقها الآفات، فلم يكن فيما أطلق للخلق تشبيه بما أطلق للخالق سبحانه وتعالى، وإن اتفقت مسميات هذه الصفات) [1] اهـ.

-القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (458 هـ)

قال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة في الكلام حول اعتقاد والده: (وذكر رحمه الله عليه كلامًا معناه: أن التشبيه إنما يلزم الحنبلية أن لو وجد منهم أحد أمرين:

إما أن يكونوا هم الذين ابتدأوا الصفة لله عز وجل واخترعوها.

أو يكونوا قد صرحوا باعتقاد التشبيه في الأحاديث التي هم ناقلوها.

(1) نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (2/ 90 - 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت