فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 723

بأولياء الله، فسماهم الساخرين، فهذا تفسير الجنب عندهم. فمن أنبأك أنهم قالوا: جنب من الجنوب؟ فإنه لا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين، فضلًا عن علمائهم، وقد قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -"الكذب مجانب للإيمان"وقال ابن مسعود:"لا يجوز من الكذب جد ولا هزل"وقال الشعبي"من كان كذابا فهو منافق") [1] ا. هـ.

والآية يقول الله تعالى فيها: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين. بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين} الزمر (56 - 59) .

وهذا إخبار عما تقوله هذه النفس الظالمة لنفسها، ومعلوم أن عامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جنبًا، ولا تقر بذلك، كما هو الموجود منها في الدنيا، فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك.

وقوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} إخبار عن تحسرهم على التفريط في جنب الله، والتفريط إما فعل أو ترك فعل، وهذا لا يكون قائمًا بذات الله، لا في جنب ولا في غيره، بل يكون

(1) الرد على المريسي (2/ 807) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت