بل إن عبد الله بن الإمام أحمد قد عقد فصلًا فيما ورد في أبي حنيفة رحمه الله من الذم.
فقال: (باب: ما حفظت عن أبي وغيره من المشايخ في أبي حنيفة) ، ثم ساق آثارًا كثيرة [1] .
ولا يعني هذا أن يكون كل ما نسب إلى أبي حنيفة صحيحًا كالقول بخلق القرآن، بل الصحيح الثابت عنه هو: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، كما في الفقه الأكبر له وكتاب"العقيدة"لابن صاعد، وغير ذلك من الكتب. إلا أن المقصد هنا أن ما هو منسوب عن أبي حنيفة من القول بخلق القرآن مذكور في كتب أهل السنة. فكون الأشعري قد ذكره أيضًا فهذا أمر غير مستغرب ولا مستنكر. فكيف يكون دليلًا على دخول التحريف في كتاب"الإبانة".
والذي أوقع الأشعريّيْن في هذا المنزلق من الجهالة، وهذا الهذيان العلمي، هو اتباعهما لإمام المتعصبين لأبي حنيفة، وهو محمد زاهد الكوثري، الذي كان يسفه كل أحد ولو كان إمامًا من أئمة السنة في سبيل الانتصار لأبي حنيفة، إذ أنه كان حنفيًا متعصبًا محترقًا. بينما نجد الأشعريّيْن يصفانه بالعلامة.
(1) السنة (1/ 180) .