فقد قال أبو علي الأهوازي:(وللأشعري كتاب في السنة قد جعله أصحابه وقاية لهم من أهل السنة، يتولون به العوام من أصحابنا، سماه كتاب الإبانة، صنفه ببغداد لما دخلها، فلم يقبل ذلك منه الحنابلة وهجروه.
وسمعت أبا عبد الله الحمراني يقول: لما دخل الأشعري إلى بغداد جاء إلى البربهاري، فجعل يقول: رددت على الجبائي، وعلى أبي هاشم ونقضت عليهم وعلى اليهود والنصارى وعلى المجوس، فقلت وقالوا، وأكثر الكلام في ذلك، فلما سكت، قال البربهاري:"ما أدري مما قلت قليلًا ولا كثيرًا، ما نعرف إلا ما قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل."
فخرج من عنده وصنف كتاب الإبانة، فلم يقبلوه منه، ولم يظهر ببغداد إلى أن خرج منها) [1] اهـ.
وظاهر هذا يدل على أن كتاب الإبانة ليس على طريقة الأشاعرة، ولذلك ظن بعض الطاعنين فيه أنه إنما ألفه إرضاءًا لهم، ووقاية لنفسه من إنكارهم عليه، وهذا الظن وإن لم يكن صحيحًا، إلا أنه يثبت أن منهج الأشعري في الإبانة موافق لأهل السنة، ومخالف للكلابية والأشعرية، وهو بيت القصيد.
(1) نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (5/ 341) .