الصفحة 2 من 85

قلت: وفيه أيضًا عن أبي هريرة وسمرة بن فاتك الأسدي رضي الله عنهما. فليتأمل المفتون بحل التصوير ما جاء في هذه الأحاديث ولا يأمنوا أن يصابوا بزيغ القلوب من أجل مخالفتهم للأمر الذي كان عليه رسول الله ? فإنه ? قد أمر بطمس الصور على وجه العموم، ولعن المصورين على وجه العموم، وأخبر أنهم في النار وأنهم أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة، وسيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك إن شاء الله تعالى.

فصل

وقد وضع أهل الجريدة لهذه الفتوى المبنية على الشذوذ والمخالفة لأمر رسول الله ? بطمس الصور عنوانًا زعموا فيه أن (العلماء يجمعون على المصلحة) وأن (التصوير ليس حرامًا) ، وقد أخطأ أهل الجريدة في وضع هذا العنوان الباطل خطأً كبيرًا حيث أوهموا من لا بصيرة لهم من العوام، وأشباه العوام، أن العلماء لا خلاف بينهم في إباحة التصوير للمصلحة، وأن التصوير ليس حرامًا، وهذا من الافتراء على العلماء المتمسكين بالكتاب والسنّة من المتقدمين والمتأخرين فإنهم كانوا ينهون عن التصوير ويشددون فيه، ويحترمون الأحاديث الواردة في تحريمه والتشديد فيه، ولا عبرة بالمتساهلين المتسرعين إلى الفتيا بغير ثَبَت. فإنه لم يأت في الشريعة المطهَّرة إباحة التصوير البتة لا لمصلحة ولا لغير مصلحة، بل فيها تحريمه على الإِطلاق والتشديد فيه، ولعن فاعليه والوعيد والوعيد عليه بالنار. ولو أن سبعة من العلماء اجتمعوا على قول واحد في مسألة من المسائل التي لا نص فيها وكان قولهم فيها وجيهًا لما كان قولهم إجماعًا يجب المصير إليه، بل ينظر فيه وفي غيره من أقوال العلماء ويؤخذ بالقول الذي يعضده الدليل من الكتاب أو السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت