وحيث كانت فتاوى المفتين بحل التصوير مخالفة للأحاديث الثابتة عن النبي ? في تحريم التصوير والتشديد فيه فأنه يجب عليهم أن يبادر إلى التوبة والرجوع عن هذا الخطأ العظيم. ولا يصروا على مخالفة أقوال النبي ? فيستحقوا الويل على الإصرار، ولا ينسوا قول الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
والله المسؤول أن يرينا وإياهم الحق حقًا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. ولا يجعله متلبسًا علينا فنضل.
فصل
وقد اشتملت الأحاديث التي تقدم ذكرها على فوائد كثيرة وأمور مهمة تتضمن تحريم التصوير لكل ما فيه روح، وتتضمن الرد على المبيحين لتصوير ذوات الأرواح بمجرد الآراء المخالفة للأحاديث الصحيحة التي ليس لشيء منها ناسخ ولا مخصص.
الأولى: النهي عن صناعة الصور وعن اتخاذها في البيوت. والنهي ها هنا للتحريم كما قد جاء ذلك منصوصًا عليه في رواية الإمام أحمد عن معاوية رضي الله عنه. وقد تقدم ذكرها في الحديث الثاني من الأحاديث التي تقدم ذكرها فلتراجع. ويدل على التحريم أيضًا أمر النبي ? بطمس الصور ومحوها وهتكه للستر الذي فيه الصور وتغيره وغضبه حين رأى الصور في الستر. وما جاء أيضًا عن النبي ? أنه لعن المصورين وأخبر أنهم في النار وأنهم أشد الناس عذابًا يوم القيامة. فكل حديث من الأحاديث الواردة في هذا يدل بمفرده على تحريم التصوير وباجتماعها يزداد التحريم شدة.
الثانية: النص على تحريم التصوير في رواية الإمام أحمد عن معاوية رضي الله عنه. وهذا النص يحب أن يقابل بالقبول والتسليم، وتحريم معارضته والإفتاء بخلافه، ومن أفتى بخلافه فهو متعرض للفتنة أو العذاب الأليم لأن الله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .