الصفحة 25 من 85

فليتأمل المبيحون للتصوير ما ذكرته من الأحاديث الثابتة عن النبي ? في النهي عن التصوير والتشديد فيه حق التأمل، وليتقوا الله في أنفسهم وفيمن يعمل بفتاويهم الباطلة من العوام وأشباه العوام من ذوي الجهل المركب الذين يسارعون إلى استحلال المحرمات بأدنى شبهة، ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب وافر من أوزار الذين يعملون بفتاويهم في تحليل التصوير، ولا يأمنوا أيضًا أن يكون لهم نصيب وافر من أذية الله تعالى وأذية رسول الله ? فقد قال عكرمة في الكلام على قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالإخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} : أنها نزلت في المصورين. رواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية. وذكره الماوردي والبغوي والزمخشري وابن الجوزي والقرطبي وابن كثير في تفاسيرهم. وعكرمة لا يقول هذا من قبل رأيه فلعله سمعه من ابن عباس، رضي الله عنهما، أو من غيره من الصحابة الذين لهم علم بأسباب النزول والله أعلم.

وينبغي لمن أخطأ في فتيا أو في غيرها من الأقوال أو الأعمال أن يبادر إلى التوبة مما أخطأ فيه ولا يُصِرّ على الخطأ فقد جاء عن النبي ? أنه قال: «كُلُّ بني آدَمَ خَطَّاءٌ وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة والدارمي والحاكم من حديث أنس رضي الله عنه، وصححه الحاكم وقال الذهبي صحيح على لين.

وليحذر المؤمن الناصح لنفسه من الإصرار على الخطأ، فقد جاء الوعيد على ذلك في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ? عَلَى مِنْبَرِهِ يَقُولُ: «وَيْلٌ لأقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ» . رواه الإمام أحمد بأسانيد جيدة وصححه أحمد محمد شاكر في تعليقه على المسند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت