الصفحة 60 من 85

الوجه الثامن: أن يقال إن كثيرًا من العوام وأشباه العوام من ذوي الجهل المركب قد افتتنوا بالفتوى بجواز التصوير بالآلة الفوتوغرافية وعملوا بها. وعلى هذا فإنه يخشى على المفتي بذلك أن يكون داخلًا في عموم قول الله تعالى: {لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاء مَا يَزِرُونَ} . وفي عموم قول النبي ?: «ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» . رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه أيضًا ابن حبان. وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ? قال: «من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه» . فليتأمل المفتي بجواز التصوير بالآلة الفوتوغرافية ما جاء في الآية والحديثين وليتق الله في نفسه وفيمن يعمل بفتياه، وليحذر أن يكون له نصيب وافر مما جاء في الآية والحديثين.

الوجه التاسع: أن يقال إن التفريق بين التصوير باليد والتصوير بالآلة الفوتوغرافية، وجعل الأول حرمًا والثاني مباحًا، تفريق بين متماثلين في الاسم والحكم لأن كلًا من النوعين يسمى تصويرًا، وكل منهما داخل في عموم الأحاديث الدالة على تحريم التصوير والتشديد فيه. وليس على التفريق بينهما دليل شرعي البتة، وإنما هو مبني على الرأي الناشئ عن فساد التصوير، وما كان بهذه المثابة فإنه يجب إطراحه ورده على قائله.

الوجه العاشر: أن يقال إن العلة في تحريم التصوير هي المضاهاة بخلق الله - أي التشبيه بخلقه كما تقدم النص على ذلك في حديث عائشة، رضي الله عنها، ولا يخفى على عاقل أن التصوير بالآلة الفوتوغرافية أشد مضاهاة بخلق الله من التصوير باليد فيكون التصوير بالآلة الفوتوغرافية أشد تحريمًا من التصوير باليد لما فيه من مزيد المطابقة بين الصورة والمصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت