الوجه السادس: أن يقال إذا علم ما في القول بجواز تصوير بعض أجزاء البدن وجواز التقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية من المخالفة للأحاديث الدالة على المنع من التصوير على وجه العموم فليعلم أيضًا أن هذا القول الباطل داخل في عموم قول الله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} . وهذه الآية وإن كانت نازلة في توبيخ المشركين على العمل بالدين الذي لم يأذن به الله فهي تتناول بعمومها من تشبه بهم من المتسرعين إلى الفتيا بما لم يأذن به الله وما هو مخالف للكتاب أو السنة. وتتناول أيضًا العاملين بالفتاوى المخالفة للكتاب أو السّنة. فليحزر المتسرعون إلى الفتيا بغير ثبت من الدخول في عموم الآية الكريمة، وليحذر من ذلك العاملون بفتاوى المتسرعين إلى الفتيا بغير ثبت.
الوجه السابع: أن يقال إن القول بجواز تصوير بعض أجزاء البدن والتقاط الصورة بالآلة الفوتوغرافية صريح في تحليل ما حرمه الله على لسان رسوله ? من التصوير. وقد نهى الله عن التحليل والتحريم بمجرد الرأي فقال: {وَلا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ} . قال ابن كثير في الكلام على هذه الآية: (ويدخل في هذا كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي أو حلل شيئًا مما حرم الله أو حرم شيئًا مما أباح الله بمجرد رأيه وتشهيه) . انتهى.