الصفحة 4 من 85

وقال ابن كثير في تفسيره: وقوله {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} ، أي: عن أمر رسول الله ? وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان. أي فليحذر وليخشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا {أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} ، أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة {أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس ونحو ذلك انتهى.

وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .

قال البغوي: هو عام في كل ما أمر به النبي ? ونهى عنه. انتهى.

وقال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ ... حَفِيظًا} .

والآيات في الأمر بطاعة الرسول وإتباعه والنهي عن مخالفته كثيرة جدًا، وفيما ذكرته كفاية لمن أراد الله هدايته، ومن أراد الله به سوى ذلك فلا حيلة في الأقدار.

فليتأمل المفتون بحل التصوير ما جاء في هذه الآيات المحكمات، ولا يأمنوا أن يكون لهم نصيب مما جاء فيها من الوعيد على مخالفة أمر الرسول ?، ولا يأمنوا أيضًا أن يكون لهم نصيب وافر من آثام الذين يعملون بفتياهم بحل التصوير فقد ثبت عن النبي ? أنه قال: ... «من أفتى بفتيا غير ثَبَت فإنما إثمه على من أفتاه» . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والدرامي والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأسانيدهم كلها جيدة، وبعضها على شرط مسلم، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه.

فصل

في ذكر الشُّبه التي تشبث بها المفتون بحل التصوير، وهي سبع شبه وكلها باطلة.

الأولى: قول الأول منهم: كل تصويرٍ تقتضيه المصلحة جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت