الصفحة 76 من 85

وأما زعمه أن الآدمي أو غيره إذا صُوَّر فإن ذلك الشكل المنطبع في الورقة من تصوير الله عز وجل فجوابه من وجوه أحدها أن يقال من أبطل الباطل وأفحش الخطأ زعم المردود عليه أن التصوير الضوئي من فعل الله تعالى وليس من فعل بني آدم، وهذا من القول على الله بغير علم، ولا شك أنه ناشئ عن فساد التصور، إذ ليس يخفى على عاقل أن التصوير الضوئي يعتمد على أفعال بني آدم إذ لا بد فيه من وجود خمسة أشياء، أحدها صناعة آلة التصوير، والثاني صناعة الأفلام ووضعها في آلة التصوير، والثالث تحضير المواد الكيمائية ووضعها في الأفلام، والرابع ضغط المصور بيده على آلة التصوير لتعمل عملها والخامس تحميض الصورة بعد إخراجها من آلة التصوير حتى تخرج الصورة واضحة مشابهة لمن أخذت صورته. فإذا عدم واحد من هذه الأشياء الخمسة لم يوجد التصوير الضوئي، وقريب من هذا ما يحتاج إليه في التصوير باليد فإنه لا بد فيه من وجود أربعة أشياء، وهي القلم والحبر والورق أو ما يقوم مقامه من الأشياء التي تقبل التصوير، والرابع عمل المصور بيده، فإذا عدم واحد من هذه الأشياء الأربعة لم يوجد التصوير باليد. وقد يحتاج في التصوير الضوئي إلى شيء سادس وهو تزويد الآلة بالكهرباء، وهي من صناعات بني آدم، وقد توضع الأحماض في الأفلام فلا تحتاج الصورة إلى التحميض بعد إخراجها من آلة التصوير. وبهذا يعلم أن كلا من نوعي التصوير من فعل بني آدم لا من فعل الله تعالى، ويعلم أيضًا أن حكم النوعين واحد وهو التحريم لأن الأحاديث الواردة في النهي عن التصوير والنص على تحريمه تشمل النوعين على حد سواء ويعلم أيضًا أن علة التحريم - وهي المضاهاة بخلق الله تعالى - تشمل النوعين على حد سواء، ويعلم أيضًا أن التفريق بين النوعين في الحكم تفريق بين متماثلين وذلك غير جائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت