الصفحة 77 من 85

الوجه الثاني: أن يقال لو كان التصوير الضوئي من فعل الله تعالى لما كان يحتاج في إخراج الصورة إلى وجود الآلة ووضع الأفلام والمواد الكيمائية فيها وتزويدها بالكهرباء إن احتاجت إلى ذلك وضغط المصور عليها وتحميض الصورة، بل كان يقول للصورة كن فتكون على الفور بدون واسطة بني آدم وأعمالهم لأن الله تعالى غني عن الخلق وعن أعمالهم فلا يحتاج إليهم ولا إلى أعمالهم.

ومن زعم أن التصوير الضوئي من فعل الله تعالى وليس من فعل بني آدم فلازم قوله أن يكون الله محتاجًا في إحراج الصور الضوئية إلى الآلة وما تحتاج إليه من الأفلام والمواد الكيمائية وضغط المصور عليها وتحميض الصور، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.

الوجه الثالث: أن يقال لا شك أن التصوير الضوئي من صناعات بني آدم وأفعاهم، والله خالقهم وخالق صناعاتهم وأفعالهم كما قال تعالى مخبرًا عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبيه وقومه: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} .

وروى البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ? أنه قال: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» وتلا بعضهم عند ذلك: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} . ورواه أيضًا بإسناد صحيح عن حذيفة رضي الله عنه: «إن الله خلق كل صانع وصنعته» . قال البخاري رحمه الله تعالى: فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة. انتهى. وقد رواه البيهقي في كتاب (الأسماء والصفات) من طريق البخاري بمثل الرواية الأولى. ورواه اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) بنحو الرواية الأولى عند البخاري، ورواه البزار وابن أبي عاصم في كتاب (السنة) والحاكم بنحو الرواية الثانية عند البخاري، ولفظه عند الحاكم: قال رسول الله ? «إن الله خالق كل صانع وصنعته» . ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي في تلخيصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت