الصفحة 78 من 85

وفي النص على أن أفعال بني آدم وصناعاتهم مخلوقة دليل على تحريم تصوير ذوات الأرواح بالآلة لأن الآلة وما يعمل بها من الصور كله من صناعات بني آدم وأفعالهم، ولأنه لا فرق بين التصوير باليد والتصوير بالآلة لأن اليد تعمل في كل من النوعين فتنقش الصور بالقلم وتجهز الآلة المصورة بما تحتاج إليه من أفلام ومواد كيميائية وضغط عليها وتحميض للصورة وتزويد الآلة بالكهرباء إن احتاجت إلى ذلك حتى يتم التصوير بها. ومن خالف في هذا فحرم التصوير باليد وأباحه بالآلة وزعم أن التصوير بها من فعل الله تعالى وليس من أفعال بني آدم فإنما هو في الحقيقة ينادي على سوء فهمه وفساد تصوره.

الوجه الرابع: أن يقال إنه ليس في قدرة بني آدم أن يفعلوا مثل فعل الله ولا أن يصنعوا مثل صنعه لأن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. ومن المعلوم أن بني آدم يقدرون على أن يصوروا بأيديهم مثل الصور التي تصور بالآلة ويكتبوا بأيديهم مثل الكتابة التي تصور بالآلة. وفي هذا دليل على أن التصوير بالآلة من فعل بني آدم لا من فعل الله تعالى لأنه لو كان من فعل الله تعالى لما قدر أحد من بني آدم أن يصنع مثله. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن الله سبحانه لم يخلق شيئًا يقدر العباد أن يصنعوا مثل ما خلق وما يصنعونه فهو لم يخلق لهم مثله. انتهى [1] .

الوجه الخامس: أن ما زعمه المردود عليه في قوله إن التصوير الضوئي من فعل الله تعالى يلزم عليه لوازم سيئة جدًا.

(1) يراجع مجموع الفتاوى ص (368 - 369/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت