أحدها أن يكون الله محتاجًا في إخراج الصورة الضوئية إلى أفعال بني آدم التي يحتاج إليها في إخراج الصورة بالآلة. مثل صناعة الآلة وتجهيزها بما تحتاج إليه من أفلام ومواد كيمائية وكهرباء وضغط عليها وتحميض، والله تبارك وتعالى منزه عن الاحتياج إلى أحد من خلقه {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
الثاني: وقوع التشابه بين الصور التي يصورها بنو آدم بأيديهم وبين الصور الضوئية التي هي من فعل الله تعالى على حد زعم المردود عليه، ووقوع التشابه بين فعل الله تعالى وبين أفعال بني آدم ممتنع لأن أفعال الله تعالى لا يشبهها شيء من أفعال خلقه، ولأن الله تعالى لم يخلق شيئًا يقدر العباد أن يصنعوا مثل ما خلق، وما يصنعونه فهو لم يخلق لهم مثله، وقد قال الله تعالى موبخًا للمشركين على اتخاذهم أولياء من دونه {أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ}
قال ابن الأنباري فيما نقله ابن الجوزي في تفسيره: معناه أجعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه خلق الله بخلق هؤلاء، وهذا استفهام إنكار. والمعنى ليس الأمر على هذا، بل إذا فكروا علموا أن الله هو المنفرد بالخلق وغيره لا يخلق شيئًا. انتهى.
وقال البغوي في تفسيره: {أَمْ جَعَلُواْ} أي أجعلوا {لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} ، أي: اشتبه ما خلقوه بما خلقه الله تعالى فلا يدرون ما خلق الله مما خلق آلهتهم. انتهى. وبنحو هذا قال غير واحد من المفسرين.
قال القرطبي: والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله.
قلت: وفي الآية أيضًا رد على من زعم أن التصوير الضوئي من فعل الله تعالى لأنه لو كان الأمر كما زعمه هذا القائل لوقع التشابه بين فعل الله تعالى وبين أفعال بني آدم وذلك ممتنع.