الصفحة 48 من 85

قلت: والرابع صحيح أيضًا للحديث المتقدم عن عائشة رضي الله عنها أنها قطعت الثوب الذي فيه تصاوير فجعلته وسائد، وما ذكره ابن العربي في أحكام الصور إنما هو في اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور. وأما صناعة الصور فهي حرام مطلقًا لما تقدم في الأحاديث الثابتة عن النبي ? أنه لعن المصورين وأخبر أنهم في النار وأنهم أشد الناس عذابًا يوم القيامة. ولم يأت عن النبي ? أنه أجاز صناعة الصور، وليس لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله ولا أن يفتي بخلاف ما جاء عن النبي ?، ومن خالف في هذا فهو على خطر عظيم وقد تعرّض للفتنة أو العذاب الأليم.

الثالثة والأربعون: تكفير المصورين. والمراد به والله أعلم كفر دون كفر إلاّ في ثلاث صور فإنه يكون كفرًا أكبر. الأولى: أن يصنع الصور ليعبدها أو يعبدها غيره، ومن عبادتها رجاء جلب النفع أو دفع الضر منها. الثانية: أن يستحل صناعتها مع علمه بتحريم ذلك لأن من استحل محرمًا مجمعًا على تحريمه فقد كفر، وليس في المنع من صناعة الصور خلاف بين السلف فكان كالإجماع على تحريم صناعتها. الثالثة: أن يصنع قاصدًا بذلك مضاهاة الرب تبارك وتعالى.

الرابعة والأربعون: أن كل حديث من الأحاديث التي تقدم ذكرها يدل بمفردها على المنع من صناعة الصور وعلى خطأ من أفتى بجواز صناعتها فليتأملها المبيحون للتصوير حق التأمل لعلهم يرجعون عن فتاويهم المخالفة لأقوال رسول الله ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت