الصفحة 47 من 85

قلت: هو الحديث العاشر من الأحاديث التي تقدم ذكرها وقد جاء فيه أن جبريل امتنع من دخول بيت النبي ? لأنه كان في باب البيت تمثال الرجال وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل. ثم قال جبريل للنبي ?: (مر برأس التمثال الذي بالباب فليقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين توطآن) . ففعل رسول الله ?. وفي هذا الحديث أبلغ رد على من أجاز اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور، ويرد عليهم أيضًا بما تقدم في الحديث التاسع عن علي رضي الله عنه أنه دعا رسول الله ? إلى الطعام فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير» . ولعلّ زيد بن خالد والقاسم بن محمد لم يبلغهما حديث أبي هريرة وحديث علي رضي الله عنهما في إنكار تعليق الستور التي فيها الصور ولم تبلغهما الأحاديث التي تقتضي عموم النهي عن اتخاذ ما فيه صورة إلا ما كان في بساط ومخدة ونحوهما مما يداس ويمتهن.

الثانية والأربعون: قال أبو بكر ابن العربي المالكي في كتابه (تحفة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي) في الكلام على الصور: وأما كيفية الحكم فيها فإنها محرمة إذا كانت أجسادًا بالإجماع. فإن كانت رقمًا ففيها أربعة أقوال الأول: أنها جائزة لقوله في الحديث «إلا ما كان رقمًا على ثوب» . الثاني: أنه ممنوع لحديث عائشة دخل النبي ? وأنا متسترة بقرام فيه صورة فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه ثم قال: «إن أشد الناس عذابًا المصوِّرون» . الثالث: أنه إذا كانت صورة متصلة الهيئة قائمة الشكل منع، فإن هتك وقطع وتفرقت أجزاؤه جاز للحديث المتقدم. قالت: (فيه فجعل منه وسادتين كان يرتفق بهما) . الرابع: أنه إذا كان ممتهنًا جاز وإن كان معلقًا لم يجز والثالث أصح. انتهى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت