وذهب الجمهور إلى أن تصوير ما ليس فيه روح يجوز هو والاكتساب به. وقد قال ابن عباس للذي سأله أن يصنع الصور: إن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له. قال القرطبي: والمنع أولى لما ذكرنا. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عموم قوله: «الذين يضاهون بخلق الله» ، وقوله: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي» يتناول ما فيه روح وما لا روح له. انتهى.
الحادية والأربعون: قد احتج من أجاز اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور باستثناء الرقم في الثوب وهو مروي عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال النووي: وهو مذهب القاسم بن محمد. وقد أجاب عن ذلك النووي وابن حجر العسقلاني. فأما النووي فقال في (شرح مسلم) قوله (إلا رقمًا في ثوب) هذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا. وجوابنا وجواب الجمهور عنه أنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان. وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا. وأما ابن حجر فإنه ذكر جواب النووي بمعناه ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن.