فهرس الكتاب
وثانيًا: أنَّ فنَّ التَّاريخِ فنٌ شريفٌ، وعلمٌ لطيفٌ، يَجِبُ فيهِ التَّثبتُ والتَّنقيحُ، والتَّساهلُ فيه أيضًا مذمومٌ وقبيحٌ.
انظرْ إلى قولِ ابنِ الأثيرِ الجّزَرِيِّ (1) في تاريخِهِ المسمَّى بـ (( الكاملِ ) ): لقد رأيتُ جماعةً ممَّن يدَّعي المعرفةَ والدِّرايةِ، ويظنُّ بنفسهِ التَّبحرَ في العلمِ والرِّوايةِ، يحتقرُ التَّواريخَ، ويزدريها، ويُعْرِضُ عنها (2) ، ويلغيها؛ ظنًَّا منهُ أنَّ غايةَ فائدتِها إنمَّا هو القصصُ والأخبار،ُ ونهايةُ معرفتِها الأحاديثُ والأسمارُ، وهذه حالُ من اقتصرَ على القشرِ دون اللُّبِّ نظرُهُ، ومَن رَزَقَهُ اللهُ طبعًا سليمًا، وهداهُ صراطًا مستقيمًا، علمَ أَّن فوائدَُه كثيرةٌ، ومنافعها الدِّينيةُ والدُّنيويةُ جمةٌ غزيرةٌ. انتهى (3) .
(1) هو عليّ بن محمدِ بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيْبَانِي، أبو الحسَن، عز الدين، المعروف بابن الأَثير الجَزَريّ، نسبةً إلى جزيرة ابن عمر، وابن عمر هذا رجل من أهل برْقَعيد من أعمال الموصل بناها، وهو عبد العزيز بن عمر، فأضيفت إليه، من مؤلفاتِهِ: (( الكامل في التاريخ ) )، و (( اللباب ) )، و (( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) )، (555-630هـ) . انظر: (( وفيات ) ) (3: 460-350) . (( روض المناظر ) ) (ص248-249) . (( طبقات الآسنوي ) ) (1: 71) . (( الكشف ) ) (1: 82، 2: 1380) . (( الأعلام ) ) (5: 153) .
(2) في الأصل: (( عنه ) )، والمثبت من (( الكامل ) ) (1: 9) .
(3) من (( الكامل في التاريخ ) ) (1: 9) .