الصفحة 117 من 792

نَعَم؛ لكَ أسوةٌ بمَن سبقكَ من المتساهلينَ والمغفَّلينَ، فكما أنَّ تصانيفَهُم جُعِلَتْ غيرَ مُعْتَبَرَةٍ، وحَكَمَ العلماءُ عليها بأنَّها غيرُ مُنَقَحَةٍ، كذلكَ تصانيفُكَ حُكِمَ عليها بأنَّها جامعةٌ للرَّطبِ واليابسِ، غيرُ مهذبةٍ، حذو النَّعلِ بالنَّعلِ، من غيرِ تفرقةٍ، فلي أسوةٌ بالحاكمينَ السَّابقين، فالحمدُ للهِ على ذلكَ، ولكم أسوةٌ بالمحكومِ عليهم السَّابقينَ، فبئسَ الاقتداء فيما هنالك.

فإن قال قائلٌ: إنَّ التَّساهلَ في بابِ الرِّواياتِ الحديثيَّةِ، والمسائلِ الفقهيَّةِ، وإن كان مُضِرًَّا بصاحبِهِ وشاهدًا على عدمِ اعتبارهِ، لكنَّ التَّساهلَ في بابِ تراجمِ العلماءِ والتَّواريخِ والحوادثِ ليسَ كذلكَ، والموجودُ في صاحبِ (( الإتحافِ ) )هو هذا لا ذلك.

قلنا له:

أَوَّلًا: أليسَ هو الذي أَفْتَى بسقوطِ الزَّكاةِ من مالِ التِّجارةِ، وبحلُّ ذبيحةَ كلِّ رجلٍ مَجوسيًَّا كانَ أو مُشْرِكًَا، وبسقوطِ القضاءِ عَمَن تركَ الصَّلاةَ مُتَعَمِّدًَا، وبحلِّ نِكاحِ ما فوقَ الأربعِ من النِّساءِ، وبجوازِ صلاةِ الجُمُعةِ قبلِ الزَّوالِ، إلى غير ذلك من المسائلِ البشعةِ الشَّاذةِ التي قد ردَّها جمهورُ علماءِ الأمةِ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، الموجودةُ في تصانيفِهِ التي ألَّفها في الفقهِ والحديث بالكثرة؟ ولا يَنْفَعُهُ في أمثالِ هذه المسائلِ تقليدُ الشَّوْكَانيُّ (1) ، وابنُ تَيْمِيَة الحرَّاني.

(1) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن محمد بن عبد الله الشَّوْكَانِي، أبو عبد الله، من مؤلفاته: (( نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ) )، و (( إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ) )، (( البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ) )، (1173-1250) . انظر: (( البدر الطالع ) ) (2: 214225) . (( الأعلام ) ) (7: 191-192) . (( معجم المؤلفين ) ) (3: 541-542) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت