فهرس الكتاب
وإلى قولِ ابن عَابِدِينَ في (( تنقيحِ الفتاوي الحامدية ) ): (( الحاوي ) )للزَّاهِدِيّ مشهورٌ بنقلِ الرِّواياتِ الضَّعيفةِ، ولذا قالَ ابن وَهْبَّانَ (1) ، وغيرهِ: إنَّهُ لا عبرةَ لما يقولُهُ الزاهديُّ مخالفًا لغيرِه. انتهى (2) .
وإلى قولِ الذَّهَبِيِّ في شأنِ (( مستدركِ الحاكمِ ) )على ما نقلَهُ الشَّيخَ الدِّهْلَوِيُّ (3) في (( بستانِ المحدِّثين ) )بما حاصلُهُ: إنَّهُ لا يحلُّ لأحدٍ أن يَغْتَرَّ بتصحيحِ الحاكمِ ما لم ينظرْ تَعَقُّباتِيّ عليه. انتهى.
وإلى قولِ الذَّهَبِيِّ في ديباجةِ (( ميزانِ الإعتدالِ ) ): إنمَّا يضرُّ الإنسانَ الكذبُ والإصرارُ على كثرةِ الخطأ، والتَّجري على تدليسِ الباطلِ؛ فإنَّهُ خيانةٌ وجنايةٌ. انتهى (4) .
وبالجملةِ فكثرةُ الخطأ، وعدمِ التَّنقيدِ، وجمعِ الرَّطبِ واليابسِ من غيرِ تدقيقٍ، وتسديدٌ يخرجُ المؤلِّفَ عن حيِّزِ الاعتبارِ، ويدخلُهُ مع تصنيفِهِ في حيِّز عدمِ الاعتبارِ، لا سيما إذا أصرَّ على ما صدرَ منهُ، ولم يَتَنَبَّه بعدَ ما نُبِّهَ عليهِ.
وهذه الصِّفةُ موجودةٌ فيكَ وفي تصانيفك، فلا يفيدُ قولُ ناصرُكَ: فكذلكَ حالُ تصانيفِ السيِّدِ الشَّريفِ…الخ؛ فإنَّ بينَ تصانيفكَ وتصانيفِ مَن سبقكَ من النَّاقدينَ بونٌ مبينٌ.
(1) هو عبد الوهاب بن أحمد بن وَهْبَان الحارثي الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، أمين الدين، له: (( عقد القلائد في حل قيد الشَّرائد ونظم الفرائد ) )الشرح والنظم له، و (( شرح درر البحار ) )، و (( امتثال الأمر في قراءة أبي عمرو ) )، (قبل 730- 768) . انظر: (( الدّرر الكامنة ) ) (2: 423-424) . (( الفوائد ) ) (ص191) . (( الكشف ) ) (2: 1865) . (( الأعلام ) ) (4: 330-331)
(2) العقود الدُّرية في تنقيح الفتاوى الحامدية )) (2: 324) . وانظر: (1: 3) .
(3) سبق ترجمته: (ص ) .
(4) من (( ميزان الاعتدال في نقد الرجال ) ) (1: 113) .