فهرس الكتاب
أقولُ: سبحانَ اللهِ لا تدركُ حقيقةَ المرامِ، وتطيلُ لسانَ الملامِ، ليسَ من شأني أن أختارَ جانبَ الإفراطِ أو التَّفريطِ، ولا أن ارتكبَ طريقَ التَّغليطِ، كما هو شأنك يا صاحبَ (( الحطَّةِ ) )، على ما لا يَخْفَى مَن طالعَ تحريراتِكَ في شأنِ ابنِ تَيْمِيَّةَ، والإمامِ أبي حنيفةَ، فإنَّكَ صفحتَ النَّظرَ عن كلماتِ التَّقبيحِ والتَّشنيعِ التي صدرتْ من المحدِّثينَ في شأنِ ابن تَيْمِيَّةَ، وبالغتَ في مَدْحِهِ وثنائِهِ إلى الدَّرجةِ العليَّةِ، وصمَّمتَ عن سماعِ مناقبِ أبي حنيفةَ، ووضعتَهُ عن درجتِهِ الشَّريفةَ.
أهذا شأنُ العلماءِ الذين مقصودُهُم الهدايةً!
أهذا طريقُ الفضلاءِ الذينَ مرادُهُم النَّصيحةُ!
كلا واللهِ؛ هذا مسلكُ مَن يصيرُ أصمُّ وأَعْمَى، {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى} (1) ، فنعوذُ باللهِ من العَمَى والضَّلالةِ، ومن العَمَهِ (2) وفقدانِ البَصَارَةِ (3) .
ثمَّ قالَ ناصرُكَ: ومنها: أنَّهُ يجعلُ ما يخالفُ رأيَهُ وهواهُ غيرُ مشروعٍ، وإن كانَ هو ممَّا يثبتُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، ولم يقمْ على خلافِهِ دليلٌ.
(1) من سورة الإسراء، الآية (72) .
(2) العَمَى: يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول: أَعْمَى، وفي الثاني: أعْمَى وَعَمٍ. (( معجم مفردات القرآن ) )للراغب الأصبهاني (ص360) .
(3) البَصَارَةُ: مصدرٌ، كالبَصَرِ، والفعلُ بَصُرَ يُبْصِرُ. (( اللسان ) ) (1: 290) .