فهرس الكتاب
ولنقرأ ما قاله سيِّدُنا شعيبٌ على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلامً في مواجهةِ الخاسرينَ: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (1) .
ثمَّ قال ناصرُكُ: الأمرُ الثَّالِثُ: إنَّ مسامحاتِ هذا الباغضِ أكثرُ وأفحشُ من مسامحاتٍ السَّيِّدِ.
أقولُ: ما أبرِّئ نفسي من السَّهوِ والنِّسيانِ، فإنَّ ذلك طبعٌ للإنسانِ، لكن لا يَخْفَى على مَن له ممارسةٌ بمطالعةِ كتبي وكتبكَ، أنَّهُ لو جمعتْ المسامحاتُ الواقعةُ في تصانيفي، لم تبلغْ العشرَ العشيرَ بالنِّسبةِ إلى أغلاطِكَ.
فدعوى الأكثريةِ باطلةٌ بلا مَرِيَّةٍ، لا يدَّعيها إلا أهلُ الفَرِيَّةِ.
ولعمري لو بلغتْ مسامحاتي في تصانيفي إلى هذا المقدارِ؛ لأغرقت تآليفي، وحرقتُ ترصيفاتي، وخرقتُ تصنيفاتي، وما توجَّهتُ إلى الجوابِ، عنها حياءً من الأخيارِ ومن الواحدِ القهَّارِ.
ثمَّ قالَ ناصرُكَ: الأمرُ الرَّابعُ: في بيانِ بعضِ عاداتِهِ: فمنها: أنَّهُ إذا نظرَ إلى عباراتٍ مختلفةٍ في كتبِ القومِ في مسألةٍ وترجمةٍ، ولا يَقْدِرُ على ترجيحِ قولٍ وتحقيقِهِ، يقولُ: مختارنا في هذه المسألةِ بينَ بينَ؛ كما قالَ في منهياتِ (2) (( النَّافعِ الكبيرِ ) )بعد ذكرِ مناقبِ ابن تَيْمِيَّةَ ومدائحِهِ: وأنا سالكٌ مسلكَ بينَ بينَ (3) ، وأمثلتُهُ كثيرةٌ، وهذا ليسَ من التَّوسُّطِ المحمودِ، الذي طرفاهُ الإفراطُ والتَّفريطُ في شيءٍ.
(1) من سورة الأعراف، الآية (89) .
(2) منهيات: المقصود منها تعليقات الإمام اللكنوي على مؤلَّفه: (( النافع الكبير ) )، لأن العادة أن يكتب في نهاية كل تعليق للمؤلف على كتابه (منه) ، أي أن هذا التعليق منه، لا من غيره. والله أعلم بالصَّواب.
(3) انتهى من (( النافع الكبير ) ) (ص36) .