الصفحة 133 من 792

العاشِرُ: أنَّهُ لمَّا اطَّلعَ مؤلِّفُ (( الحطَّةِ ) )على صنيعِهِ هذا، كَتَبَ في جوابِ خطِّهِ: إن هذا الطَّلَبَ وإن كانَ لغرضِ التَّعقُّبِ، ولكنِّي أرسلُ الكتابَ؛ عملًا بما قال اللهُ: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ} (1) .

أقولُ: هذا كذبٌ مزوَّرٌ، فإيَّاك ثمَّ إيَّاكَ أن تَتَفَخَّرَ، وازجرْ ناصرَكَ عن مثلِ هذه الأكاذيبِ التي لا يُسطِّرُها إلا من تَبَخْتَرَ.

ثمَّ قال:الحَادِي عَشْرَ: إنَّهُ أظهرَ الحبَّ في الظَّاهرِ، وأبطنَ البغضَ في الباطنِ، فتعقَّبَ في حواشي الكتبِ تَعَقُّباتٍ لا طائلَ تحتها، ولم يرسلْها إلى مؤلِّفِ (( الحِطَّةِ ) )، لكي لا يطَّلعَ عليها، إلى أن عَثَرَ عليها بعضُ الطَّلبة، وبلغَ خبرُهَا صاحبَ (( الحطَّةِ ) )، وإن هو إلا مَسْلَكُ الحاسدِ.

أقولُ: هذا كلُّهُ كذبٌ وزورٌ، وحملُ مجرَّدِ التَّعقُّبِ لا سيما إذا كان واقعًا في موقعِهِ المناسبِ على الحسدِ والبغضِ لا يرتكبُهُ مَن له أدنى شعورٍ.

فلم يزلْ العلماءُ يردُّونَ بعضُهُم على بعضٍ، ويُظْهِرُ بعضُهُم مسامحاتَ بعضٍ، ويشنِّعُ بعضُهُم على بعضٍ، ويقبِّحُ بعضُهُم رأيَ بعضٍ، ولم يقلْ أحدٌ: إنَّ مثلَ ذلكَ صادرٌ عن حسدٍ وبغضٍ.

وإنَّي بحمدِ اللهِ إلى هذا الآن، صافيَ القلبِ عن الحسدِ والبُغْضِ والطُّغيانِ.

نَعَم؛ هذا صادقٌ عليكَ يا ناصرَ من استأجرَهُ للَّلجاجِ (2) والعِنادِ، واستأثرَهُ للعلاجِ بالبغي والفسادِ.

فإنَّهُ لَمَّا أظهرتُ الأغلاطَ الفاضحةَ، وأبرزتُ الأوهامَ الفاحشةَـ تمعَّرتَ وتغيَّرتَ، وتنكَّرتَ وتبخترتَ، وأظهرتَ البُغضَ والنِّفاقَ، وشددتَ التّطلاق على السَّبِّ والشَّتمِ والشِّقاق.

(1) من سورة الضحى، الآية (10) .

(2) شدة الخصومة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت