الصفحة 132 من 792

أقول: لعنةُ اللهِ على الكاذبينَ، باللهِ الذي يُنَجي الصَّادقين، ما أرسلتُهُ إلى الحرمينِ، ولا إلى بلادَ مصرَ والشَّامِ، ولا علمتُ مَن أوصلَهُ في ذلك المقامِ، وقد وصلَ ذلكَ الكتابُ، في تلكَ البلادِ بفضلِ خالقِ العبادِ، فالحمدُ للهِ على ذلك، فإنَّهُ من آثارِ قَبُولِهِ، وأنَّهُ تعالى جَعَلَهُ خالصًا لوجهِهِ بلطفِهِ.

وأقسم باللهِ الذي هو أبرَّ إليه ويمينٍ وقد خابَ مَن يَفْتَري عليهِ ويمينُ، إنَّ خُلقي قديمًا حبُّ الخُمُولِ والعُزْلةِ، وبغضُ الاشتغالِ بما لا يعني جدُّهُ وهزلُهُ، وإنمَّا القدرةُ الإلهيةُ هي التي أرادتْ الشُّهرةَ لي والظَّهورَ، كاشتهارِ الزَّهرةِ والنُّورِ، ومخاطبتي للنَّاسِ بما يقصمُ الظُّهورَ، وبَلَغَتْ رسائلي ودفاتري إلى بلادٍ واسعةٍ، وأمصارٍ شاسعةِ العبورِ على رغمِ أنفِ العُداةِ، وقصمِ ظهرِ البُغاةِ، {قُلْ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (1) ، وإليه المرجعُ وإليه النُّشورُ.

ثمَّ قال ناصرُكَ: التَّاسِعُ: أنَّهُ قد أجرى أوَّلًا: رسمَ الخطِّ والكتابةِ بَيْنَهُ وبينَ صاحبَ (( الإتحافِ ) )، وطلبَ منه تأليفاتَهُ مُظْهِرًَا أنَّهُ يُرِيدُ الاستفادةَ منها، فَلَمَّا أرسلَ إليهِ بعضَ الرَّسائلِ ،طَفِقَ بتعقُّبها قبل أن يرفعَ الشُّكُوكَ.

أقولُ: عبارةُ رسمِ الخطِّ والكتابةِ، ممَّا تَسْتَنْكِفُ عنها أربابُ الدِّرايةِ، وطلبُ الرَّسائلِ غيرُ منافٍ للتَّعقُّبِ، وقدْ نبَّهتُكَ على بعضِ أغلاطِكَ في تعليقاتي المتفرِّقةِ، قبلَ ذلكَ الطَّلبِ، فلمَّا لم تتنبَّه توجَّهتُ إلى إظهارِ ذلك حقَّ الإظهارِ، لتتبصَّرَ به أولوا الأبصارِ.

وما معنى رفعُ الشُّكُوكِ في أغلاطٍ واضحةٍ، ومسامحاتٍ فاضحةٍ‍!‍‍

ثمَّ قالَ ناصرُكَ:

(1) اقتباس من سورة آل عمران، [الآية (119) ] .أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت