فهرس الكتاب
إذا لم يزدْ علمُ الفتى قلبَهُ هدىً
وسيرتَهُ عدلًا وأخلاقه حُسنًا
فبشِّرْهُ أنَّ اللهَ أولاهُ فِتْنَةً
تُغشِيهِ حِرْمَانًَا وتَوْسِعُهُ حُزنًا
وهل هذا إلا صنيعُ الأراذلِ حيثُ يقولُ أحدهم للآخرِ: إنَّكَ غلطتَ، فيقولُ هو في جوابِهِ: إنَّكَ قد أخطأتَ وأبوكَ وجدُّكَ أيضًا أخطأوا في ذاك.
أيختارُ مثلَ هذا الصُّنعِ الشَّنيعِ أحدٌ من الأفاضلِ، لا واللهِ، ليس هو إلا ديدنُ الجاهلِ والغافلِ.
والجوابُ عمَّا تفوَّهَ به ناصرُكَ: إنِّي لا أتذكَّرُ تلك الفتوى التي نسبها إليَّ، فإن كانَ الخطأ في ذلك صادرًا من قلمي، فأرجو من اللهِ العفوَ من ذلك، ولست أنا والغًا في إصلاح الأغلاطِ الصَّريحةِ، ومبالغًا في اختيارِ الكذبِ، وكتمانِ الحقيقةِ.
وأمَّا عبارةُ الوالدِ العلاَّمِ؛ فقد كانت وقعتْ في (( غايةِ الكلامِ ) )، فيما طبعُ أولَ مرةٍ، فلمَّا أوردَ عليها المولوي أبو الحسنِ محمَّدُ صالحٍ، ووقفَ على إيرادِهِ الوالدُ المرحومُ، أصلحَ نسخةَ (( غايةِ الكلامِ ) )، فطبعتْ مرةً ثانيةً خاليةً عن الأسقامِ، فالأخذُ بمثلِ هذا ليسَ إلا من شأنِ الجهلاءِ، لا يرتكبُهُ مَن يعدُّ من العلماءِ، وهذه نسخُ (( غايةِ الكلامِ ) )المطبوعةِ بالمرَّةِ الأخرى متداولةٌ في البلادِ والقرى، فانظرْ فيها، وتبْ من هذه الجريمة التي ارتكبتَها.
نحنُ الَّذينَ غَدَتْ رحى أحسابُهُم
ولها على قطبِ الفخارِ مدارُ
ثمَّ قالَ ناصرُكَ: ومنها: أنَّه يطعنُ على غيرِهِ ممَّن لا يقلِّدونَ، ويخالفونَ الحنفيَّةَ طَعْنًَا بليغًا، ويَرْتَكِبُ هذا بنفسِهِ، وهذا ظاهرٌ عند مَن له نظرٌ إلى تأليفاتِهِ.
أقولُ: إنِّي لم أطعنْ على أحد بمجردِ مخالفتِهِ الحنفيَّةِ، نعم؛ طَعَنْتُ على مَن خالفَ جمهورَ علماءِ الأمَّةِ المحمَّديَّةِ من غيرِ حجَّةٍ قطعيةٍ، أو افترى على الحنفيَّةِ؛ لإصلاحِ آرائِهِ الغيرِ المرضيةِ. وبحمدِ اللهِ أنا بريءٌ من هذه الخصال الرَّديةِ.