فهرس الكتاب
لنا نفوسٌ لنيلِ المجدِ عاشقةٌ
ولو تسلَّتْ أَسَلْنَاها على الأسلِ
لا يَنْزِلُ المجدُ إلا في مَنَازِلِنَا
كالنَّومِِ ليسَ لهُ مأوى سوى المُقَلِ
ثمَّ قال ناصرُكَ: ومنها: أنَّهُ يشنِّعُ على غيرِهِ ممَّن يخالفُ الجمهورَ تشنيعًا بليغًا، ثمَّ يرتكبُ بنفسِهِ هذا المحذورَ، كما قال: بوجوبِ زيارةِ قبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.
أقولُ: مخالفةُ الجمهورِ، عند وجدانِ دليلٍ يبعثُ الرَّجل عليها، غيرُ مستقبحةٍ عندَ أربابِ الشُّعورِ.
وقولي: بوجوبِ زيارةِ قبرِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، قد اختارَهُ جمعٌ من الحنفيَّةِ، بل مالَ إليهِ الجمهورُ، بخلافِ القولِ بحرمةِ زيارةِ قبرِهِ، وعدمِ مشروعيَّتِهِ (1)
(1) من الحنابلة من ذهب إلى استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: صاحب (( المبدع ) ) (3: 258) ، وصاحب (( عمدة الفقه ) ) (1: 45) ، وصاحب (( الإنصاف ) ) (4: 53) ، وصاحب (( الكافي ) ) (1: 547) . وصاحب (( زاد المستنقع ) ) (1: 157) ، وصاحب (( المغني ) ) (3: 297) .
ومنهم من ذهب إلى أنها سنة، نحو: صاحب (( أخصر المختصرات ) ) (ص157) ، وصاحب (( دليل الطالب ) ) (1: 94) ، وصاحب (( منار السبيل ) ) (1: 256) .
وذهب الشافعية إلى أنها سنة مؤكدة، كما في (( إعانة الطالبين ) ) (2: 312) ، و (( فتح المعين ) ) (ص312) ، إلا أن صاحب (( إعانة الطالبين ) )ذكر اختلاف العلماء فيها بين السُّنَّةِ المؤكدة والوجوب.
وذَكَرَ الكمال بن الهُمَام من الحنفية في (( فتح القدير ) ): أنها قريبة من الواجب. وقال ابن عابدين في (( رد المحتار على الدر المختار ) ) (2: 626) ، عند: قوله مندوبة: أي بإجماع المسلمين كما في (( اللباب ) )…وقوله: بل قيل واجبةٌ ذكرهُ في (( شرح اللباب ) )، وقال كما بينتُهُ في (( الدرة المضية في الزِّيارة المصطفوية ) )، وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية (( المنح ) )عن ابن حجر، وقال: وانتصر له.
وقال ابن جزي من المالكية في (( القوانين الفقهية ) ) (1: 95) : الباب العاشر في زيارة قبر النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وذكر الحرم والمواضع المقدسة: ينبغي لمن حجَّ أن يقصدَ المدينةَ، فيدخل مسجد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فيصلي فيه، ويُسلِّم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم وعلى ضجيعيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتشفعُ به….
وللوقوف على مزيد من أقوال الفقهاء، انظر: (( الزيارةالنبوية ) )للسيد محمد علي المالكي (ص34-53) ، و (( شفاء الفؤاد بزيارة خير العباد ) )له (ص41-89) .