فهرس الكتاب
ولا أدري لِمَ احتملَ المشقَّةَ في تحريرِ هذه الأمثلةِ، حيثُ أخذها من مواضعَ مُتَفَرِّقةٍ، ومنها: رسالتي (( الفوائدُ البهيَّةُ في تراجمِ الحنفيَّةِ ) )، ولو أخذَ كتابًا واحدًا من كتبِ التَّاريخِ والتَّراجمِ كـ (( أُسْدِ الغابةِ ) ) (1) ، أو (( الإصابةِ ) ) (2) ، أو (( مرآةِ الجِنَانِ ) )لليَافِعِيِّ (3) ، أو (( الكاملِ ) )لابنِ الأثيرِ الجَزَرِي، وكتبِ ما فيهِ من الاختلافاتِ الواقعةِ في التَّواريخِ والتَّراجمِ لسَهُلَ عليهِ الخَطْبُ، وكَبُرَ حَجْمُ ما كَتَبَ، وظهرَ فضلُهُ في أعينِ النَّسْنَاسِ، أزيدَ ممَّا ظهرَ فضلُهُ من هذا القدرِ من تسويدِ القرطاسِ.
وأعجبُ منه الانتشارُ والخلطُ في سردِ الأمثلةِ، فقد يذكرُ تارةً واحدًا من الفقهاءِ، وتارةً واحدًا من الصَّحابةِ، وتارةً واحدًا من المجتهدين، وتارةً واحدًا من المحدِّثينَ، من غير لحاظِ التَّرَتُبِ الزَّمانيِّ، أو التَّقَدُّمِ الرُّتَبِيِّ.
وهذا ممَّا يُسْتَنْكَرُ عندَ أربابِ الفطانةِ، وأصحابِ الشَّرافة،ِ ولعلَّهُ اقتدى في هذا بسيرتِكَ في تصانيفِكَ، فَنِعْمَ المُقتدَى، ونِعْمَ المُقتدِي، ونِعْمَ الهادي، ونِعْمَ المُهْتَدِي.
(1) أسد الغابة في معرفة الصحابة )) لابن الأثير، سبق ترجمته.
(2) الإصابة في تمييز الصحابة )) لابن حجر العَسْقَلانِيّ، سبق ترجمته.
(3) سبق ترجمته.