فهرس الكتاب
إنَّ حُكْمَ الاختلافِ الواقعِ في التَّواريخِ، حكمُ الاختلافِ الواقعِ في سائرِ الحوادثِ، وكما يجوزُ نقلُ الواقعِ في سائرِ الحوادثِ إذا لم يكنْ هناكَ مُرجِّحٌ من غيرِ ترجيحٍ، كذلكَ يجوزُ نقلُ التَّواريخِ المختلفةِ إذا لم يكنْ هناكَ مُرَجِّحٌ من غير ترجيحٍ، بل يجوزُ نقلُ القولِ الواحدِ، والسُّكوتِ عليه، لا سيِّما عندَ عدمِ العلمِ بخلافِهِ، وعدمِ تيسّرِ كتبِ ذلكَ الفنِّ الذي يتَّضحُ منها الاختلافُ، وليسَ على أحدٍ من المؤلِّفينَ أن لا يبحثَ عندَ تحريرِ تاريخِ الولادةِ، أو الوفاةِ، هل خالفَ أحدٌ فيهِ من علماءِ الدُّنيا، أم لا؟ بل وافقَ.
بيانُ الأمرِ الأوَّلِ منهما: إنَّ خبرَ (1) التَّاريخِ فردٌ من أفرادٍ مطلقِ الخبرِ، فلا يخرجُ عن حكمِ مطلقِهِ إلا بدليلٍ يدلُّ على ذلك، وليسَ هناكَ دليلٌ كذلك.
وبيانُ الأمرِ الثَّاني منهما: إنَّ عامةَ المحدِّثينَ من المؤلِّفينَ يَنْقُلُونَ في مؤلَّفاتِهِم الحديثَ المضطَّربَ ووجوهُهُ المختلفةُ من غيرِ ترجيحٍ، بل لا يكونُ هناكَ مرجِّحٌ أصلًا.
ثمَّ سردَ الأمثلةَ بنقلِ العباراتِ المختلفةِ المشتملةِ على نقلِ الأقوالِ المختلفةِ في نحوِ ثمانيةِ أوراقٍ.
أقولُ: انظرْ صنيعَ النَّاصرِ المُخْتَفي ماذا جَناهُ، يا مَن برَّأهُ وحَمَاهُ، هل ينفعُكَ تطويلُ حجمِ الكتابِ، بسردِ الأمثلةِ؟
هل تفيدُكَ تلكَ المقدِّمةُ الممهِّدةُ؟
وسلْهُ لِمَ ذَا؟ أَكْتَفَى على مئةٍ وثلاثٍ وثلاثينَ مثالًا!
لِمَ لا كَبَّرَ حَجْمَ الكتابِ؟ وكَثُرَ مدحَهُ المليحُ عندَ أولي الألبابِ؛ بسردِ ستمئةِ ألفِ مثالًا، فإنَّه لو أخذَ كتابًا من الكتبِ التَّاريخيَّةِ الفقهيَّةِ لَوَجَدَ نحو ما كتبَ أضعافًا مضاعفةً.
سبحانَ الله؛ يملأ كتابَهُ من الحشوِ، والزَّائدِ الواجبِ الحذفِ، ويُشَهِّرُ بأنَّهُ جوابٌ لـ (( إبرازِ الغَيِّ ) )، وليس فيه من الجوابِ المعتبرِ نحوَ حرفٍ.
(1) في الأصل: (( خبر ) ).