الصفحة 184 من 792

وما مَثَلُهُ إلا كمثلِ مَن يَكْتُبُ في تصنيفِهِ في الفقهِ: أنَّ فرضَ الظُّهرِ خمسُ ركعاتٍ، وأنَّ فرضَ المغربِ ستُّ ركعاتٍ، وأنَّ الوضوءَ لا يَنْتَقِضُ بالحدثِ، وأنَّ الصَّومَ يبطلُ بخروجِ الحدثِ، وأنَّ الزكاةَ تفرضُ بعد سنتين لا في كلِّ سنةِ، وأنَّ الحجَّ فرضٌ في كلِّ سنةٍ، إلى غيرِ ذلك من الخرافاتِ الواضحةِ والمسائلِ الواهيةِ.

فَيُورَدُ عليه أنَّ هذه أغلاطٌ فاضحةٌ.

فيجيبُ: بأنِّي ناقلٌ، نقلتُهُ من الكتبِ الفلانيَّةِ، معتمدًا على ما فيها من المسائلِ، من غيرِ نظرٍ إلى الدَّلائلِ.

فيردُّ عليه: بأنَّ النَّقلَ في مثلِ هذا لا يُنْجي النَّاقلَ، ولا يُخْرِجُهُ من عدادِ الغافلِ.

فيمهِّدُ في جوابِهِ مُقَدِّمةً عاطلةً، ويشيِّدُها بتحريراتٍ باطلةٍ، ويأخذُ كتابًا واحدًا، أو اثنينِ فصاعدًا، كـ (( شرحِ الوقايةِ ) )، أو (( الهدايةِ ) )، ويَنْقُلُ كلَّ ما فيها من الاختلافاتِ الفقهيَّةِ من البدءِ إلى الخاتمةِ، ويسردُ أمثلةً كثيرةً لذلك، ويقولُ الاختلافُ كثيرٌ في ذلك.

فيالله؛ العجبُ هل يَنْفَعُهُ مثلُ هذا التَّقريرِ، أو يُنْجِيهِ هذا التَّحريرُ من الورطةِ الظَّلماءِ، والمهلكةِ الصَّماءِ، لا واللهِ لا يُنْجِيهِ ذلك من التَّهْلُكَةِ، ولا يُخْرِجُهُ من المَهْلَكَةِ، بل يكونُ تقريرُهُ مَضْحَكةً، مُوقِعًا له في المَزْلَقةِ.

ثمَّ قالَ ناصرُكَ المختفي:

المقدِّمةُ الثَّانيةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت