الصفحة 183 من 792

السَّابعة:طبقةُ المقلدينَ لا يقدرونَ على ما ذكرَ، ولا يفرِّقونَ بين الغَّثِ والسَّمينِ، ولا يميِّزونَ الشِّمالَ من اليمينِ، بل ينقلونَ ما يجدونَ، كحاطبِ اللَّيلِ، فالويلُ لهم ولمَن قلَّدهُم كلُّ الويلِ. انتهى ملخصًا (1) .

-وَمِنْهَا -

أنَّهم حَكَمُوا بكون (( جامعِ الرُّموزِ ) )، و (( القُنْيَةِ ) )و (( الحاوي ) )كلاهما للزَّاهِدِيِّ غيرُ معتبرٍ؛ لكونِ مؤلِّفِها جامعًا لكلِّ شيءٍ من غيرِ فرقٍ بينَ الأسودِ والأحمرِ.

-وَمِنْهَا -

أنَّهم حَكَمُوا بكونِ (( موضوعاتِ ابنِ الجَوْزِيِّ ) )، و (( مستدركِ الحاكمِ ) )مُشْتملًا على تساهلٍ، وتسدُّدٍ أعدمَ النَّفعَ بهما، إلا للنَّاقدِ العالمِ.

-وَمِنْهَا -

أنَّهم حَكَمُوا بكونِ كتبِ التَّاريخِ التي فيها نقلٌ محضٌ للغَثِّ والسَّمينِ دونَ العرضِ على الأصولِ والقوانينِ ممَّا لا يعتبرُ بِهِ، ولا يلتفتُ إليه.

وقد مرَّتْ منا تصريحاتُ العلماءِ الدَّالةِ على هذهِ الأمورِ، ولتطلبْ زيادةُ تفصيلِ هذه السُّطورِ من رسالتي (( النافعِ الكبيرِ لمن يطالعُ الجامعَ الصَّغيرَ ) ) (2) ، ومن مقدِّمةِ تعليقي المختصرِ المعلَّقِ على (( شرحِ الوقايةِ ) )المُسَمَّى بـ (( عمدةِ الرَّعايةِ في حلِّ شرحِ الوقايةِ ) ) (3) .

والحاصلُ أنَّ تمهيدَ كثرةِ الاختلافِ في الأمورِ التَّاريخيَّةِ لا يفيدُ شيئاَ لمؤلِّفِ (( الإتحافِ ) )، و (( شرحِ الدُّرر البهيَّةِ ) ) (4) .

(1) ذكر هذه الطبقات ابن كمال باشا في كثير من كتبه منها رسالة في (( وقف أولاد البيات ) )لابن كمال باشا، مخطوطه في المكتبة القادرية، وهي ضمن مجموع (1500) ، وقفت عليها، وذكرها الإمام اللكنوي أيضًا في (( النافع الكبير ) ) (ص9-11) ، وطاشكبرى زاده في (( طبقات الفقهاء ) ) (ص7-9) .

(2) النافع الكبير )) (ص7-31) .

(3) مقدِّمة عمدة الرعاية )) (1: 7-15) .

(4) اسمه (( الروضة الندية شرح الدرر البهية ) )، و (( الدرر البهية ) )لمحمد بن علي الشَّوْكَانِيّ (ت1250هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت