الصفحة 192 من 792

ومع ذلك فلا ينجو أيضًا من الإيراد إذا نقلَ عن أحدٍ شيئًا تكذِّبُهُ عقولُ العبادِ، ويشهدُ ببطلانِهِ العيانُ، أو البرهانُ إلا أن يقولَ: إنِّي أنقلُ ما أنقلُ من دونِ فهمٍ وتبصُّرٍ، وأذكرُ ما أذكرُ من غيرِ علمٍ وتذكرٍ، ولا أبالي بذكرِ ما ذكرَهُ غيري، وإن كانَ باطلًا بالبداهةِ، ولا أمسكُ عن أخذِ ما سطرهُ من قبلي، وإن كانَ غلطًا عاطلًا عندَ العامَّةِ فضلًا عن الخاصَّةِ، فعندَ ذلك يُعْرِضُ عنهُ أربابُ العقولِ إعراضًا ثانيًا، ويلقِّبونَهُ بأنَّهُ: جَهولٌ غفولٌ، لا يعلمُ مستقبلًا، ولا ماضيًا.

وأما ما ذكرَهُ ناصرُكَ لتأييدِ هذه المقدِّمةِ الثَّالثةِ، وسوَّدَ ورقاتٍ عديدةٍ، فكلُّهُ لا يعطي فائدةً؛ فإنَّهُ ذكرَ أولًا لتأييدِهِ عبارةُ (( الرَّشيديةِ شرحِ الشَّريفيةِ ) ) (1) ، و (( كشَّافُ اصطلاحاتِ الفنونِ ) ) (2) الدَّالةِ على أنَّ النَّقلَ هو: الإتيانُ بقولِ الغيرِ على ما هو عليهِ بحسبِ نفسِ الأمر مظهرٌ أنَّهُ قولُ الغيرِ، ولا يلزمُ فيه الإتيانُ بقولِ الغيرِ بحيثُ لا يتغيَّرُ لفظُهُ، بل إنَّما يلزمُ الإتيانُ به على وجهٍ لا يتغيَّرُ معناهُ.

(1) الرشيدية شرح الشريفية )) لمحمد بن رشيد بن مصطفى بن عبد الحميد العثماني الجونفوري، من نسل سري بن مفلس السقطي (1000-1083هـ) . انظر: (( معارف العوارف ) ) (ص252) . (( نزهة الخواطر ) ) (5: 378) .

و (( الشريفية ) )للشريف الجُرْجانيّ، ستأتي ترجمته بعد قليل.

(2) كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم )) لمحمَّد بن علي بن محمد حامد بن محمد صابر الفَارُوقِيّ التَّهَانَوِيّ الحَنَفِي الهِنْدِيّ، فرغ من تأليفه سنة (1158هـ) ، ومن مؤلفاته: (( سبق الغايات في نسق الآيات ) ). انظر: (( إيضاح المكنون ) ) (4: 353) . (( الأعلام ) ) (7: 188-189) . (( معجم المؤلفين ) ) (3: 537) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت