الصفحة 206 من 792

وعندَ ورودِ الإيرادِ عليهِ بأنَّهُ قولٌ مخالفٌ لأهلِ السُّنَّةِ، بل هو من أقوالِ أهلِ البدعةِ، يقولُ في جوابِهِ: إن جملةَ قال الطُّوسيُّ، أو قالَ الحلِّيُّ، أو قال شيطانُ الطَّاقِ (1) محذوفٌ في الكلامِ، وإنِّي ناقلٌ من أربابِ الشِّقاقِ.

وهل يجوزُ لأحدٍ أن يتفوَّهَ بما اختلقَ الكذَّابونَ والدَّجالونَ، وينسبَ شيئًا من الأخبارِ الموضوعةِ إلى رسولِ اللهِ صلَّى عليه اللهُ وملائكتُهُ المقرَّبونَ:

كحديثِ: (لَوْلاكَ لَمَا خَلَقْتُ الأَفْلاكَ) (2) ، فإنَّهُ موضوعٌ لفظًا، صحيحٌ معنىٌ، كما ستقفُ عليهِ.

وحديثِ: (لِسَانُ أَهْلِ الجَنَّةِ العَرَبِيَّةُ وَالفَارِسِيَّةُ الدَّرِيَّةُ) (3) .

(1) هو محمد بن علّي بن النُّعمان بن أبي طريفة البجلي الكوفيّ، أبو جعفر، الملقب شيطان الطاق، نسب الى سوق في طاق المحامل بالكوفة، كان يجلس للصرف بها، فيقال: إنه اختصم مع آخر في درهم زيف فغلبَ، فقال: أنا شيطان الطاق، وقيل: إن هشام بن الحكم شيخ الرَّافضة لما بلغه أنهم لقبوه شيطان الطاق، سمَّاهُ هو مؤمن الطاق، ويقال: إن أوَّل مَن لَقَبَهُ شيطانُ الطَّاقِ أبو حنيفة مع مناظرة جرت بحضرته بينه وبين بعض الحرورية. انظر: (( لسان الميزان ) ) (5: 300، 3: 60، 7: 17) . و (( تاريخ بغداد ) ) (3: 436) . (( نزهة الألباب في معرفة الألقاب ) ) (1: 413) .

(2) انظر: (( الأسرار المرفوعة في الأخبار المرفوعة ) ) (ص288) ، قال الصَّغاني: إنه موضوع، كذا في (( الخلاصة ) )، ولكن معناه صحيح، فقد روى الديلمي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا: (أتاني جبريل، فقال: يا محمد؛ لولاك ما خلقت الجنة، ولولاك ما خلقت النار) ، وفي رواية ابن عساكر: (لولاك ما خلقت الدنيا) . و (( ردع الإخوان ) ) (ص51) . (( الآثار المرفوعة ) ) (ص44) .

(3) انظر: (( الأسرار المرفوعة ) ) (ص237) ، قال علي القاري: موضوع. و (( ردع الإخوان ) ) (ص51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت