الصفحة 220 من 792

وقد عرفتَ أن شيئًا من الدَّلائلِ المذكورةِ ليسَ مثبتًا ما ذُكِرَ في المقدِّمةِ الثَّالثةِ، ولا نافعًا لرفعِ الإلزامِ عن تصانيفِكَ الغالطةِ.

وقسْ عليها هذا الدَّليلُ التَّاسعُ؛ فإنَّ ثبوتَ حذفِ قالَ ونحوَهُ عند اقتضاءِ المقامِ لهُ في الرِّواياتِ الحديثيَّةِ غيرُ نافعٍ كما مرَّ بسطُ ذلكَ سابقًا فتذكَّرْهُ آنفًا.

ثمَّ قال ناصرُك المُخْتَفي: المقدِّمةُ الرَّابعةُ: إنَّهُ كثيرًا ما يقعُ السَّهوُ في الكتابةِ من النَّاسخِ أو المؤلِّفِ، سيما (1) في الكتبِ المطبوعةِ، خصوصًا في التَّواريخِ، وهذه المقدِّمةُ ثابتةٌ من كلامِ المعترضِ في مواضعَ… الخ.

أقولُ: تمهيدُ هذا لا يَنفعُ شيئًا، ولا يَدفعُ قدحًا، ولا يَرفعُ جرحًا، ولا يَمنعُ نقصًا؛ فإنَّ وقوعَ الأغلاطِ من أربابِ الكتابةِ والنَّسخِ، وأصحابِ الطَّبعِ لا يكونُ بهذه المقدارِ الموجودِ في تصانيفِكَ، وحاشاهم، ثمَّ حاشاهم من ذلكَ، ولو سُلِّمَ وقوعُ هذا المقدارِ عنهم، فالواجبُ على المؤلِّفينَ أن يصحِّحوا كُتُبَهُم، ويزيلوا أغلاطَها عن مُسْوَدَّاتِهِم، ويطبعُوها مرةً أُخْرى باهتمامِ الصِّحَّة؛ لئلا يَلْزَمَ إفسادُ عقائدِ الكَمَلَةِ، وتخريبُ معاشرِ الطَّلبةِ، ولا تنعكسُ الهدايةُ بالإضلالِ، ولا يقومُ مقامَ النَّفعِ، ونشرِ العلمِ الإخلالُ، ولو كفى هذا المعذرةُ في مثلِ هذهِ الأغلاطِ التي لا يشكُّ أحدٌ أنَّ أكثرَهَا، أو كلِّها من مؤلِّفها، لتوسَّعَ الأمرُ على أربابِ البدعةِ والمحدثةِ.

(1) استعمال سيما بلا لا: لا نظير له في كلام العرب، ولا سيما: هي كلمة تنبيه على أولوية المذكور بعدها بالحكم وليس باستثناء، والسيّ بمعنى: المثل، واحد سيّان: أي مثلان، ولا لنفي الجنس، وما زائدة أو موصولة أو موصوفة، وقد يحذف لا في اللفظ لكنه مراد. انظر: (( الكليات ) ) (ص968-969) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت