الصفحة 226 من 792

أقولُ: حصولُ اليقينِ من الأخبارِ متوقفٌ على كونِها متواترةً، بلْ قد تُفيدُ المشهورةُ وأخبارَ الآحادِ أيضًا علمًا يَقينيًَّا، ولحصولِ اليقينِ طرقٌ أُخرٌ أيضًا، وقد يختلفُ حصولُهُ باختلافِ العالمِ والجاهلِ أيضًا.

ففي (( نُخبة الفكرِ ) )و (( شرحِهِ ) )للحافظِ ابنِ حَجَرٍ: قد يقعُ فيها، أي أخبارُ الآحادِ، ما يُفيدُ العلمَ النَّظريَّ بالقرائنِ، على المختارِ خلافًا لمن أَبَى ذلك، والخلافُ في التَّحقيقِ لفظيٌّ، فإنَّ مَن جوَّز إِطلاقَ العلمِ، قيَّدهُ بكونِهِ نظريًا، وهو الحاصل عن الاستدلالِ، ومَن أَبَى الإطلاقَ خصَّ لفظَ العلمِ بالمتواترِ، وما عداه عنده ظنِّي. انتهى (1) .

ثمَّ ذكرَ ابن حَجَرٍ أنواعَ الخبرِ المحتفِّ بالقرائنِ، وعدَّ منها ما أخرجَهُ الشَّيخانُ في صحيحَيْهِما؛ والمسلسلُ بالأئمةِ الحفاظِّ، والمشهورِ إذا كانتْ له طرقٌ متباينةٌ (2) .

ثمَّ قال: هذه الأنواعُ التي ذكرناها لا يحصلُ العلمُ بصدقِ الخبرِ منها؛ إلا للعالِم بالحديثِ، المتبحِّرِ فيه، العارفِ بأحوالِ الرُّواةِ، المطَّلعِ على العللِ، وكونِ غيرهِ لا يحصلُ له العلمُ بصدقِ ذلكَ القصورِ، لا عن الأوصافِ المذكورةِ لا ينفي حصولَ العلمِ للمتبحِّرِ المذكورِ. انتهى.

وفي (( شرحِ العقائدِ النَّسَفِيَّةِ ) ) (3)

(1) انظر: (( نخبة الفكر ) ) (1: 1) .

(2) في الأصل: (( مبائنة ) ). انظر: (( النخبة ) ) (1: 1) .

(3) العقائد النَّسَفِيَّةِ )) لعمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن علي لُقْمان النَّسَفِيّ السَّمَرْقَنديّ الحنفي، أبو حفص، نجم الدين، من مؤلفاته: (( التيسير في التفسير ) )، و (( تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار ) )، و (( نظم الجامع الصغير ) )، (461-537هـ) . انظر: (( مرآة الجنان ) ) (3: 268) . (( معجم الأدباء ) ) (16: 70-71) . (( طبقات المفسرين ) ) (2: 5-7) . (( الفوائد ) ) (ص243-244) .

و (( للعقائد النَّسَفيَّة ) )شروح عديد أشهرها شرح سعد الدين التفتازاني، سبق ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت