الصفحة 225 من 792

تجعلُ كتابَهُ غيرُ معتبرٍ عندَ أربابِ الفهمِ والنَّظرِ، وهذا كلُّهُ موجودٌ في النُّسخِ المطبوعةِ لـ (( كشفِ الظُّنونِ ) )، لا يُدْرَي أهو من مؤلِّفِهِ، أو ممَّا كسبَهُ النَّاسخونَ والمصحِّحونَ، فمع ذلك كيفَ يشكُّ في كونِها غيرُ معتبرةٍ، وكيفَ يجوزُ انتحالُ كلَّ ما فيهِ، والنَّقلِ عنهُ بدونِ التَّذكرةِ والتَّبصرةِ.

فإن لم يصرِّحْ أحدٌ ممَّن سبقنِي بهذا، فأنا أوَّلُ من أَحْكُمُ بهذا، وأقيمُ عليهِ الدَّلائلَ لكلِّ طالبٍ وسائلٍ، وأحملُ النَّظيرَ على النَّظيرِ، وأطابقُ بينَ المثيلِ والمثيلِ، فلي أسوةٌ بأوَّلِ مَن نصَّ على كونِ (( القُنْيَةِ ) )، و (( جامعِ الرُّموزِ ) )، و (( الحاوي ) )وغيرها من كتبِ الفقهِ الحنفيِّ.

و (( مستدركِ الحاكم ) )، و (( موضوعاتِ ابنِ الجوزيِّ ) )، و (( رسالةِ الصَّغَانِيِّ ) )، وغيرها من كتبِ الحديثِ النَّبويِّ غيرُ معتبرةٍ.

فمَن أنكرَ هذا الأمرَ الجليَّ، وادَّعى ما هو مخالفٌ له وخَفِيٍّ، فليُقمْ عليهِ الشَّواهدَ المعتبرةَ، وليدعُ شهداءَهُ، ولينادِ أنصارَهُ وأعوانَهُ، فإن لم يفعلْ، ولن يفعلَ؛ فليستحي ربَّهُ، ولينكِّسْ رأسَهُ إلى أن يقضيَ نحبَهُ، ويتَّبعْ سلفَهُ،

تعلَّمْ إذا ما كنتَ لستَ بعالمٍ

فما العلمُ إلا عندَ التَّعلُّمِ

تعلَّم فإنَّ العلمَ أزينُ للفتى

من الحلُّةِ الحسناءِ عندَ التَّكلُّمِ

ثمَّ قالَ ناصرُكَ المُخْتَفي: المقدِّمةُ السَّادسةُ: إنَّ التَّواريخَ التي لم يبلغْ نقلَهُ مبلغَ التَّواترِ ليستْ من اليقينيَّاتِ الضَّرورياتِ، حتى يُتَيقَّنَ بكذِب ما خالفَها، تَيَقُّنَ كذبِ قولَ القائلِ:

إنَّ اللهَ اتَّخذَ شريكًا، أو ولدًا.

وأنَّ السَّماءَ تحتَنا.

وأنَّ الأرضَ فوقَنا.

وأنَّ الشَّمسَ ليست (1) بمضيءٍ.

وأنَّ مكَّةَ والمدينةَ غيرُ موجودةٍ.

(1) في الأصل: (( ليس ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت