الصفحة 229 من 792

ومثلُ هذهِ العباراتِ في كتبِ الأَصلينِ (1) كثيرةٌ، ولو أردنا استيعابَهَا وسردَها لبلغتْ إلى دفاترَ كبيرةٍ، ولكن اقتصرنا على ذلكَ؛ لأنَّ العاقلَ المُنْصِفَ يكفيهِ ما ذَكَرْنا، والغافلَ المتعسِّفَ لا ينفعُهُ شيءٌ، وإن طوَّلنا.

وبالجملةِ عُلِمَ ممَّا سردنَا أنَّ للعلمِ الضَّروريِّ طُرقًا مُختلفةً، لا يَخْتَصُّ حصولُهَا بالأخبار المتواترةِ، وأنَّ العلمَ اليقينيَّ ليسَ مُختصٌ بالأخبارِ المتواترةِ، بل قد تُفيدُهُ أخبارُ الآحادِ أيضًا والمشهورة، وأنَّهُ قد يحصلُ القطعُ بخبرِ الآحادِ، ونحوِهِ للعالمِ الممارسِ فقط، ولا يضرُّ عدمُ حصولِهِ للهائمِ المناقشِ قطٌّ.

وبعدَ ذلكَ نقولُ: هذا الذي دَنْدَنَ به ناصرُكَ من أنَّ التَّواريخَ التي لم يَبْلُغْ نَقْلُهُ مَبلغَ التَّواترِ، ليستْ من اليَّقينيِّاتِ الضَّروريات… الخ، باطلٌ قطعاٌ، ولا يفيدُكَ نفعًا، بل هو مُضرٌّ لك جَدْعًَا (2) .

ولنوضِّحْ ذلكَ بأمثلةٍ عديدةٍ، يظهرُ به عليكَ أنَّ نصرتَكَ تبدَّلتْ بالمضرَّةِ الرَّديةِ، وهذه هي الرَّزيَّةُ كلُّ الرَّزيَّة.

-فَمِنْهَا -

أنَّه وَقَعَ في موضعٍ من (( كشفِ الظُّنونِ ) ) (3) ، وقلَّدتَهُ أنتَ في (( إتحافِكَ ) ): أنَّ فخرَ الإسلامِ البَزْدَوْيِّ (4) توفِّي سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثمانمئةٍ.

(1) الأصلين: هما أصول العقائد، وأصول الفقه، والله أعلم.

(2) الجَدْعُ: قطع الأنف، قطع الأذن أيضًا، وقطع اليد والشفة. (( الصحاح ) ) (1: 175) .

(3) وقفت على ثلاثة مواضع ذكر فيها صاحب (( الكشف ) )سنة وفاة البَزْدَوِيّ رحمه الله، من ثلاثة عشرة موضعًا ذكر فيه، وكان تاريخ وفاته فيها (482هـ) ، والمواضع هي: (1: 112، 563،568) . فيمكن أن يكون هذا لاختلاف الطبعة، فتكون قد صحِّحت. والله أعلم.

(4) سبق ترجمته، وكانت وفاته سنة (482هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت