فهرس الكتاب
وأمَّا مَن لم يوفَّقْ التَّمييزَ بينَ الحقِّ والباطلِ، ولا الفرقَ بين العالمِ والجاهلِ، ولم يخرجْ من مجالسِ الأراذلِ، ولم يصاحبْ الأماثلِ، ولم يطالعْ الكتبَ الدِّينيةِ، ولم يتعلَّمْ العلومِ العقليَّةِ والنَّقليةِ، ولم يأخذْ بحظٍّ من الاستعدادِ العلمي، ولم ينلْ بنصيبٍ من الفهمِ العقلي، فيتعجَّبُ من هذه التَّمثيلاتِ، ويفرِّقُ بين تلكَ الأكاذيبِ وهذه الخُزَعْبِيلات.
ثمَّ قال ناصرُكَ المُخْتَفي: المقدِّمةُ السَّابِعَةُ: إنَّ ترجيحَ أحد التَّواريخِ المنقولةِ بلا سندٍ في كتابِ التَّواريخِ على الآخرِ، بأنَّهُ قولُ أكثرِ المؤرِّخينَ لا يصحُّ عمومًا، فإنَّهُ ربَّما يكونُ في الواقعِ قولٌ واحدٌ ينقلُهُ الأكثرونَ… الخ.
أقولُ: إن لم يصحَّ عُمومًا فلا شُبهةَ في صحَّتِهِ خُصوصًا، فإنَّ أكثرَ النُّقادِ من المؤرِّخينَ إذا أجمعوا على أمرٍ، ولم يظهرْ خلافَهُ بتصريحِ ناقدِ مُعْتَمَدٍ مُعْتَبَرٍ، لا يُشكُّ في أنَّهُ يُرَجَّحُ عند ذلك قولُهُم على قولِ غيرِهِم.
نعم؛ إذا ظهرَ بوجهٍ من الوجوهِ المعتبرةِ أنَّ الأكثرينَ قد تسامحُوا في هذه المقدِّمةَ، يُتْرَكُ قولُهُم، ويُؤْخَذُ بقولِ غيرِهِم.
ثمَّ قال ناصرُكَ المُخْتَفي: إذا تمهَّدت المقدِّماتُ؛ فنقولُ الجوابُ عن الإيراداتِ المذكورةِ على نوعَيْن: أحدهما إجماليٌّ، والآخرُ: تفصيليٌّ.
أمَّا الإجماليُّ فبيانُهُ أنَّ تعقُّباتِ المُعْترضِ المتعلِّقةِ بتاريخِ المواليدِ والوفياتِ على كثرتِها ترجعُ إلى أصولٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هذا التَّاريخَ مخالفٌ لِمَا ذَكَرَ في التَّاريخِ الآخرِ.
والثَّاني: أنَّهُ مُناقضٌ لِمَا ذَكَرَهُ صاحبُ (( الإتحافِ ) )في موضعٍ آخرَ.
والثَّالثُ: أنَّهُ يَقتضي ما يخالفُ تاريخَ واقعةٍ أخرى.
والرَّابعُ: أنَّهُ يُسْتَبْعَدُ مع لحاظِ وقائعٍ أُخرَ.