فهرس الكتاب
كلا واللهِ؛ لا يَنْجو أحدٌ من هؤلاءِ من تعقُّبِ الفضلاءِ، بل يردُّ عليهِ، ويُبَيَّنُ بطلانَ قولِهِ، ويُقَبَّحُ رأيَهُ ونقلَهُ، وينصُّ على طغيانِ فهمِهِ، ويُفْتَى بأنَّ نقلَهُ مَردودٌ، وانْتِحالَهُ مَطرودٌ، ويُسألُ عنهُ إن كانَ حيًَّا، أنتَ تَنقلُ ما تنقلُ مع عقلٍ وفهمٍ وفضلٍ وعلمٍ، أم أنتَ عارٍ عن هذهِ الأوصافِ، وتأخذُ ما مرَّ تحتَ نظرِكَ، وإن كانَ جَلِيَّ الاعتسافِ.
فإنَ اختارَ الأوَّلَ بُيِّنَ لهُ بُطلانُ مَنقولاتِهِ، وطُغيانِ مَجموعاتِهِ؛ بأنَّ كثيرًا منها باطلٌ جَلِيٌّ، وكونُهُ غَلطًا بديهيٌّ يَعرفُهُ بأدنى مسكةٍ كل غويٍّ وغبيٍّ.
وكثيرًا منها بطلانُهُ من أَجْلَى البديهيَّاتِ عندَ الفضلاءِ الأثباتِ، وإن خَفِيَ ذلك على الجاهلينَ والجاهلاتِ.
وإن اختارَ الثَّاني؛ وَقَعَ الإفتاءُ بأنَّهُ طاغٍ جاني، وباغٍ ليسَ لهُ ثاني، وأنَّهُ غافلٌ كالغَفَّالِ، وجاهلٌ كالنَّقَّالِ، يَحْرُمُ الاعتمادُ على قولِهِ وفعلِهِ، ولا يُجْزَمُ بأخذِهِ ونقلِهِ.
وأيضًا: يُسألُ عنهُ بأنَّ مقصودَكَ من هذهِ الأساطيرِ؛ هل هو مجردُ التَّكثيرِ والتَّشهيدِ، ومجردِ الحكايةِ؛ كحكايةِ النَّقَّالينَ والقوَّالينَ؟ أم التَّنقيحٌ والتَّوضيحُ، والتَّصريحُ والتَّلويحُ، وإحقاقُ الحقِّ الصَّريحِ، ونفعِ الخلقِ بذكر الأمرِ الرَّجيحِ، وتعليمِ الطَّلبةِ ما لم يعلموا، وإفادةُ الكَمَلَةِ ما لم يذعنوا.
فإن اختارَ ثانيهما؛ تُعقِّبَ بأنَّ فعلَكَ مُباينٌ لقولِكَ، وصنعُكَ مغايٌر للسَّانِكَ، فإنَّ نَقْلَ مثل هذهِ الأباطيلِ من دونِ تنقيحٍ وتسديدٍ يوقعُ في الضَّلالِ البعيدِ، لا فيهِ تعليمٌ للطَّلبةِ، ولا فيهِ نفعٌ للكَمَلَةِ.