فهرس الكتاب
وما أحسنَ قولُ تلميذِ وَكِيعٍ الكُوفيِّ (1) ، قيل إنَّهُ الإمامُ الشَّافعيُّ:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حِفْظِي
فأرشدني إلى تَرْكِ المَعَاصِي
وقال: اِعلمْ بأنَّ العِلْمَ نُورٌ
وَنُورُ اللهِ لا يُؤتَاهُ عَاصِي
ويروى بدلَ الشِّعرِ الأخيرِ:
وذلكَ أنَّ حفظَ العلمِ فضلٌ
وفضلُ اللهِ لا يؤتى لعاصي
فإن قال: التَّعارضُ والشَّططُ، والتَّناقضُ والغلطُ من اللَّوازمِ البَشَريَّةِ.
قيل له: كَوْنُ شيءٍ من لوازمِ البشرِ، لا يَسْتلزمُ أن تكونَ كثرتُهُ أيضًا من اللَّوازمِ البشريَّةِ، فإنَّ اللازمَ للشَّيءِ عبارةٌ عمَّا لا يَنْفَكُّ عن الشَّيءِ دائمًا، وهذا في اللاَّزمِ الحقيقيِّ، أو غالبًا، وهذا في اللاَّزمِ العرفيِّ، وكثرةُ التَّهافتِ، والتَّخالفِ والتَّفاوتِ، ممَّا تنفكُّ عنهُ أفرادُ البشرِ غالبًا، لا سيما مَن عُدَّ من أُولي العلمِ والخَطَرِ به، وأُعْطِي فَهْمًا ثاقبًا.
وأيضًا يُسألُ عنه: هل أنتَ مُلتزمٌ لصحَّةِ ما تنقُلُهُ، وغرضُكَ من نَقْلِكَ الاعتمادُ على ما تَنْتَحِلُهُ، أم مجردُ النَّقلِ بدونِ الاعتمادِ على ما تُسَطِّرُهُ؟
(1) هو وَكِيع بن الجَرَّاح بن مَليح الرُّؤاسي الكوفي، أبو سفيان، والرُّواسيّ: بضم الراء وهمزة ثم مهملة، نسبة إلى رؤاس، وهو بطن من قيس بن عيلان، من مؤلفاته: (( التفسير ) )، و (( السنن ) )، و (( المعرفة والتاريخ ) )، قال الإمام أحمد بن حنبل: ما رأيت أحدًا أوعى منه، ولا أحفظ، وكيع إمام المسلمين، ذكره الصَّيْمَرِيّ فيمن أخذ العلم عن أبي حنيفة، قال: وكان يفتي بقول أبي حنيفة، وممن كان يفتي برأي أبي حنيفة يحيى بن سعيد القطَّان، وابن المُبارك، (129-197هـ) . انظر: (( تهذيب الكمال ) ) (30: 462-484) . (( التقريب ) ) (ص511) . (( الجواهر ) ) (3: 576-577) .