فهرس الكتاب
فإن اختارَ الأوَّلَ؛ أخذَ بما جلَّ وقلَّ، ونُوقِشَ بما سَطَّرَ من الأغلاطِ، وتُعقِّبَ بما كتبَ من الأشطاطِ، ولا يكفيه أن يقولَ: هكذا في الكتابِ الفُلاني، نقلتُ عنهُ ما نقلتُ من دونِ نظرٍ إلى صحَّةِ المباني والمعاني.
وإن اختارَ الشِّقَ الثاني؛ قيل له: فأنتَ حاطبُ اللَّيلِ، لا تعرفُ الرّجلَ والخيلَ، بل أسوءُ حالًا منه، وأفحشُ مقالًا منه، فأنتَ كالباحثِ (1) عن حتفِهِ (2) بِظِلْفِهِ (3) ، والجادعِ (4) مارن (5) أنفِهِ بكفِّهِ.
وبالجملةِ فَتَوهُّمُ أنَّ النَّاقلَ يَنْجو مُطلقًا، بكونُ (6) منقولُهُ مطابقًا لما انتحلَهُ عنه، وإن كانَ غلطًا بيِّنًا، خيالٌ باطلٌ، وإن هو إلا كظلٍّ زائلٍ، وإن شئتَ كطنينِ ذبابٍ، أو كصريرٍ بابٍ.
وإن شئتَ قلتَ: هو كنسجِ العنكبوتِ، {وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ} (7) ، وإن شئتَ قلتَ: هو كالرُّكوبِ على ظهرِ العَمياءِ (8) ، والخبطِ العشواءِ (9) .
(1) هذا مثل يُضربُ لمن يُهْلِكُ نفسَهُ بيدِهِ، ذَكَرَهُ الحَرِيرِيّ في ديباجة (( مقاماته ) )وقصته مذكورةٌ في شروحِهِ.أ.
(2) أي موته.أ.
(3) بالكسر الرِّجل.أ.
(4) أي القاطع.أ.
(5) المارن: ما لان من الأنف، وفضل عن القصبة. (( مختار ) ) (ص622) .
(6) في الأصل: (( يكون ) ).
(7) من سورة العنكبوت، الآية (41) .
(8) ناقة عمياء.أ.
(9) ناقة مجنونة.أ.