فهرس الكتاب
ولا يتفوَّهُ بهِ إلا مَن هو غافلٌ وقائلُ (1) ، أو جاهلٍ باقلٍ (2) ، أو مَن جابَ (3) الطرقاتِ مثل جَوبِ الهائمِ، وجالَ في الحَوْماتِ (4) جولانَ الحائمِ (5) ، أو مَن هو ذو قريحةٍ جامدةٍ، وفطنةٍ خامدةٍ.
وقولُهُ: فإنَّ الواجبَ على النَّاقلِ من حيثُ أنَّهُ ناقلٌ… الخ.
مطرودٌ بأن كونَ مجرَّدَ نقلِ ما أرادَ نقلَهُ واجبًا على النَّاقلِ، وإن كانَ من حيثُ أنَّهُ ناقلٌ مردودٌ، فإنَّ النَّاقلَ على نحوين:
ناقلٌ غرضُهُ مجردُ الأخذِ والنَّقلِ، كسيرةِ أربابِ الجهلِ، كما يَنْقُشُ النَّقاشونَ، ويَصْبَغُ الصَّواغون، ويُصوِّرُ المصوِّرونَ، ويَكتبُ المنشئونَ.
وناقلٌ هو من أربابِ العلمِ والفضلِ، يَنْقُلُ ما يَنْقُلُ بعدَ فهمِ المعاني، مع لحاظِ صحَّةِ المباني.
والأوَّلُ: وإن برأ بمطابقةِ الحكايةِ للمحكيٍّ عنه.
فالثَّاني: لا يبرأ به، ولا يُسْمَعُ هذا العذرَ منهُ.
(1) من القيلولة وهو نوم النهار.أ.
(2) هو اسم رجل ضرب به المثل في العَيِّ والحُمْقِ، وكان اشترى عَنْزًَا بإحدى عشر درهمًا، فقيل له: بكم اشتريت العنز؟ ففتح كفيِّه وفَرَّق أصابعَه، وأَخْرَجَ لِسَانَهُ، يريد أحدَ عشرَ، فعيَّروه بذلك، كذا في (( محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار ) )لمحيي الدين بن عربي.أ.
(3) أي قطع.أ.
(4) أي الأطراف.أ.
(5) أي العطشان المتحيّر.أ.