الصفحة 251 من 792

وأنَّهُ لا يَتَجنَّبُ من وقوعِ التَّهافتِ في كلامِهِ، ولا يحترزُ من التَّناقضِ في مرامِهِ.

وأنَّهُ ممَّن يحدِّثُ بكلِّ ما يسمعُ، وإن كانَ باطلًا باليقينِ.

ويُسطِّرُ كلُّ ما يطَّلعُ، وإن كان عاطلًا ملقَّبًا بالمهينِ.

فإنَّ مثلَ هذا ليس من دأبِ الفضلاءِ، بل هو ممَّا يَسْتَقْبِحُهُ العقلاءُ، ولا يَسْتَحْسِنُهُ إلا الجُهلاءُ، ويَسْتَنْكِرُهُ الكملاءُ، ولا يَحْمَدُهُ النُّبلاءُ.

فانظرْ أيُّها المنصورُ، لا زلتَ في مَرَحٍ وسرورٍ، ماذا جَنَى ناصرُكَ حيثَ أخرجَكَ من عدادِ الأماثلِ! وأثبتَ لكَ ما تَسْتَنْكِفُ عنه الأفاضلُ! وأَوْقَعَكَ في دارِ الشُّرورِ والتَّبريحِ! وأخرجَكَ من دارِ السُّرورِ والتَّفريحِ؟!

فإن كان قولُكَ أنَّكَ لستَ بملتزمِ الصِّحَّةِ، بل كملتقطِ الحبَّاتِ في الأوديةِ، فالواجبُ على العلماءِ الكفُّ عن مطالعةِ تصانيفِكَ، ومباحثةِ تراكيبِكَ، كما قد شهدَ بذلك قولُكَ في خاتمةِ رسالتِكَ (( لفُّ القماط على تصحيحِ بعضِ ما استعملتْهُ العامَّةُ من المُعَرَّبِ والدَّخيلِ والمُوَلَّدِ والأغلاطِ ) ): ليس الاعتمادُ على كثرةِ الجمعِ، بل على شرطِ الصِّحَّةِ. انتهى.

وإلا فازجرْ هذا الذي شهَّركَ بما لا يليقُ بكَ وبأمثالِكَ.

وقوله: فيجابُ بأنَّهُ لا محصِّلَ بهذا الفرقِ… الخ.

عجيبٌ ممَّن يوصفُ بالأريبِ، فإنَّ ذكرَ الاختلافِ عبارةٌ عن أنْ يذكرَ في أمرٍ أقوالًا مُختلفةً، فإن ظهرَ ترجيحُ واحدٍ منها يَذْكُرُهُ، وإلا يَكتفي بذكرِ تلك الأقوالِ المتعدِّدةِ، وهذا هو دأبي ودأبُ سائرِ العلماءِ في نقلِ الاختلافِ، وليسَ في جوازِهِ اختلافٌ، ولا هو معابٌ عندَ أربابِ الائتلافِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت