الصفحة 253 من 792

ولَعَمْرِي هذا القولُ ليسَ بأدونِ مَن قولِ من جوَّزَ اجتماعَ المثلينِ، ورفعَ الأمانَ عن الحسنِ الصَّحيحِ من البَيِّنِ، ومن قولِ العناديَّةِ والعنديَّةِ، واللاَّأدريةِ، وغيرهم من أربابِ السَّفاهةِ.

وقولُهُ: فهو محمولٌ على سهوِ النَّاسخِ والطَّابعِ… الخ.

مردودٌ بأنَّ مثلَ هذا العذرَ لا يُسمعُ ولا يَنْفعُ، إلا إذا ثَبَتَ أنَّ مُسوَّدةَ المُؤلِّفِ عاريةٌ عن هذه البليَّةِ، وهذه أصحابُ المطبعِ النِّظاميِّ والعلويِّ، ونسَّاخِ مسوَّداتِ المنصورِ القَنُّوجيِّ يحلفونَ ويقولونَ هذا افتراءٌ علينا، ونحن بُرآءُ من ما نُسِبَ إلينا، وكلُّ ما طَبعنا ونَسخنا إنَّما هو على طبقِ المسوَّداتِ والمبيضَّاتِ التي وصلتْ إلينا، ما مَسَخنا، ولا نَسَخنا، وما زِدْنا، ولا نَقْصنا.

وقولُهُ: قد ثبتَ في المقدِّمةِ… الخ.

مردودٌ بأنَّ كثرةَ وقوعِ مثلِ هذه المسامحاتِ بالكثرةِ ممنوعةٌ.

وقولُهُ: فهو عفوٌ.

إن أرادَ به أنَّهُ معفوٌ عندَ اللهِ؛ لكونِهِ من لوازمِ العبدِ، وصادرًا من غيرِ تعمُّدٍ فهو صحيحٌ غيرُ نافعٍ.

وإن أرادَ أنَّهُ عفوٌ عندَ العلماءِ النَّاقدينَ، فنافعٌ غيرُ واضحٍ.

وليت شعري أيُّ ضرورةٍ دعتْهُ إلى التَّشقيقِ والتَّخليقِ، ولم لا اختارَ من الأوَّلِ، أنَّ كلَّ ما في تصانيفِ المنصورِ من الأغلاطِ طابقتْ المنقولَ عنهُ، أو لم تطابقْ، كلُّها صادرةٌ من أربابِ النَّسخِ والطَّبعِ من الآخرِ إلى الأوَّلِ، ولعلَّهُ خَشِيَ مُناقشةَ أربابِ النَّسخِ، ومُخاصَمةِ أربابِ الطَّبعِ.

هذا ولنشرعُ في ردِّ ما أجابَ بهِ عن إيراداتي المذكورةِ في (( إبرازِ الغَيِّ ) )مفصلًا، ولغُدْ (1) ما سبق منَّا مع ما صدرَ منهُ مشرحًا.

قُلْتَ: عندَ سردِ المسامحاتِ والمعارضاتِ الواقعةِ في (( إتحافِ النُّبلاءِ ) ):

(1) هكذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت