ومنها: أَنَّهُ سوَّدَ الأوراقَ من الابتداءِ إلى الصَّفحةِ الثَّامنةِ والثَّمانينَ بعد المئتين في المباحثة معي، ومن هناكَ إلى الانتهاءِ أعني الصَّفحةَ الثَّامنةَ والتِّسعينَ بعد أربعمئةٍ في المباحثةِ مع غيري، وهو الفاضلُ السِّلْهتي (1) ، مؤلِّفُ: (( الرَّدِّ المعقول في ردِّ النَّهجِ المقبولِ ) )، ومع ذلك شهَّرَ في العنوان، سالكًا مسلكَ العدوان، إن هذا جوابٌ لإبرازِ الغَيِّ للخصمِ اللَّكْنَوِيِّ، وأي عيٍّ (2) أشدُّ من هذا، وأي غيٍّ أزيد من هذا، يردُّ على رجلينِ، ويجيبُ عن خصمينِ، وينسبُ كلَّه إلى ثانيَ اثنينِ، ويحذفُ ذِكْرَ أحدهما من البَيْنِ، وما ذلك إلا ليظنَّ الظانُّ الجاهلُ، المشبه بالجانِّ الخاملِ، أن مؤلِّفَها متبحرٌ كاملٌ، ومتبقرٌ كافلٌ، حيثُ ردَّ (( إبرازَ الغَّيِّ ) )، وهو رسالةٌ صغيرةُ الحجمِ، بمثلِ هذا التَّحريرِ كبيرِ الحجمِ.
ومنها: أَنَّهُ مَهَّدَ مقدمةً لإصلاحِ تصانيفَ صاحبِ (( الحِطَّةِ ) )في الصَّفحةِ الحاديةِ والثَّلاثين، وهي أنَّ التَّواريخَ فيه مَسَاغٌ كثيرٌ؛ للإختلافِ، والإختلاطِ، والوهمِ…الخ.
وذَكَرَ لتأييدها من تلك الصَّفحةِ إلى الصَّفحةِ الخامسةِ والأربعين: مئةً وأربعةَ عشرَ مثالًا.
وأَىُّ مَكْرٍ أَكْبَرُ من هذا المَكْرِ، وهو من إحدى الكُبَرِ، سوَّدَ الأوراقَ بما لا نَفْعَ فيه، لِيَظُنَّ النَّاظرُ الغيرُ النَّبيهِ، أنَّ مؤلِّفَها رئيسُ الأفاضلِ، وأن ردَّه ردٌّ كافلٌ.
(1) هو عبد القادر بن محمد إدريس بن محمد محمود بن محمد كليم العُمَريّ الحَنَفي السِّلْهتيّ، نسبة إلى بلدة سلهت: بكسر السين المهلمة، وسكون اللام، آخرها تاء عجميَّة، من مؤلفاته: (( الدر الأزهر في شرح الفقه الأكبر ) )، و (( الفوائد القادرية في شرح العقائد النسفية ) )، و (( الرد المعقول على النهج المقبول ) )، و (( الجوامع القادرية ) ). (( نزهة الخواطر ) ) (8: 277) . (( علماء العرب ) ) (ص800) .
(2) جهل.أ.