الصفحة 26 من 792

منها: أنَّ مؤلِّفَها اتَّخذَ نفسَه عبدًا للنَّصيرِ، واختفَى عن ميدانِ المناظرةِ، كاختفاءِ المختفي تحتَ السَّريرِ، ونكثَ بيعَتَه وعهدَهُ، ونفثَ توبَتَهُ ووعدَهُ، وصارَ من الذين يأمرونَ الغيرَ بالبِرِّ وينسَونَ أنفسَهم، وهم يتلُون الكتابَ، وسارَ (1) مع الذينَ يرون القَذى في أعينِ الغيرِ، ولا يرَون ما في أعينِهم، وهم يدَّعونَ كَوْنَهم من أهلِ السُّنةِ والكتابِ (2) ، وأيُّ صُنعٍ أقبحُ من هذا الصَّنيعِ، زَجَرَ غيرَهُ عن مثلِهِ، وتابَ عن نحوِهِ، ثمَّ ارتكبَ هذا القبيحَ.

ومنها: أَنَّهُ سمَّى رسالتَهُ بتسميةٍ أنبأتْ عن تهذيبِه، وأخبرتْ عن تخريبِهِ، فإنَّ مثل هذه التَّسميةِ، أي: (( تبصرةُ النَّاقدِ بردِّ كيدِ الحاسدِ ) )، وكذا تسميةُ الرِّسالةِ السَّابقةِ بـ (( شفاءُ العَيِّ، عمَّا أوردَهُ الشَّيخُ عبدُ الحَّيِّ ) )، ليسَ ممّا يختارُهُ أربابُ الإنصافِ من المناظرين، ولا يختارُهُ إلا أربابُ الاعتسافِ من المكابرين، ممَّن يَتَفَرْعَنُ ويَتَشَيْطَنُ، ويُتغفَّلُ ويُتجهَّلُ.

ألا أيُّها ذا اللائمي في خليقي

هل النَّفسُ فيما كان منك تلوم

فكيف ترى في عين صاحبك القَذَى

وتنسى قَذَى عينيكَ، وهو عظيمُ

(1) من السير.أ.

(2) أي أهل القرآن والحديث.أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت